الصفحة 8 من 34

ولم يقتصر الدمار على الاقتصاد المنظور، فلم يقل عنه الدمار الذي أصاب العالم غير المنظور، والذي يتضمن التمويل الدولي والتبادل النقدي. وقد أدى نقص الثقة واسع النطاق في النقود الورقية إلى الطلب على الذهب بدرجة أكبر من قدرة وزارات الخزانة الوطنية على توفيره. وهكذا فقد أُجبر عدد من الدول - وعلى رأسها المملكة المتحدة - على التخلي عن قاعدة الذهب، التي أعطت النقود قيمة معروفة ومستقرة لسنوات عديدة، من خلال تحديد قيمة كل عملة بكمية معينة من الذهب. وبسبب عدم التأكد بشأن قيمة النقود التي لم تعد ترتبط بعلاقة ثابتة بالذهب، أصبحت عمليات تبادل النقود من الأمور الصعبة للغاية فيما بين تلك الدول التي ظلت تتبع قاعدة الذهب وتلك التي لم تعد تفعل ذلك. واكتنزت الدول الذهب والنقود التي يمكن تحويلها إلى الذهب، لتتسبب بذلك في حدوث مزيد من الانكماش في كمية المبادلات النقدية بين الدول واستمراريتها، ولتحد من فرص العمل، ولتقلل مستويات المعيشة. وبالإضافة إلى ذلك، قامت بعض الحكومات بتقييد تبادل النقد المحلي بالنقد الأجنبي بصورة خطيرة، بل وحتى أخذت في بحث تطبيق نظم المقايضة ( قاطرة في مقابل 100 طن من القهوة على سبيل المثال ) التي قد تلغي استخدام النقود تماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت