وقد خوّل الأعضاء لصندوق النقد الدولي بعض السلطات للإشراف على سياسات مدفوعاتها، وذلك لما لهذه السياسات من أهمية قصوى على التدفقات النقدية بين الدول، وكذلك لأن الخبرة تبين أنه بدون وكالة عالمية للإشراف على تلك السياسات فإن النظام الحديث للمدفوعات بالعملة الأجنبية - ببساطة - لن يعمل. إن تحويل النقود هي النقطة المحورية للاتصال المالي بين الدول، والأداة التي لا غنى عنها للتجارة العالمية. ذلك أن كل عملة - ولتكن الدولار أو الفرنك أو آية عملة أخرى ليست مستخدمة على نطاق واسع مثل الدالاسي"عملة جامبيا"أو الجورد"عملة هايتي"- لها قيمة من منظور العملات الأخرى. وتتقلب القيمة النسبية أو التبادلية لعملات العالم الرئيسية الآن تقلبا مستمرا، لكي تثري تجار العملة أو تفقرهم، ويُعلن عن ذلك يوميا في الأعمدة المالية بالجرائد. وعلى الرغم من أن معاملات سوق الصرف، حيث تباع النقود أو تُشترى ( إلى حد كبير مثل بعض السلع كالقمح والتفاح ) ، ربما تبدو منعزلة عن الحياة اليومية، فإن مثل هذه المعاملات تؤثر علينا جميعا تأثيرا محيرا. وبصورة أكثر تعميما، فإننا نواجه واقعا متقلبا للقيم التبادلية إلى حد ما عندما نسافر إلى الخارج كسائحين، ويكون علينا شراء النقود المحلية أولا قبل أن نتمكن من شراء أي شيء آخر. إن شراء العملة الأجنبية يعتبر بمثابة حقيقة واقعة ليس للسائحين فقط، بل كذلك للمستوردين والبنوك والحكومات والمؤسسات الأخرى التي يلزمها اقتناء العملة الأجنبية - غالبا على نطاق واسع - قبل أن تتمكن من القيام بأعمالها التجارية في الخارج.