ولنفرض على سبيل المثال أن مستوردا للدراجات في كوبنهاجن يحاول شراء مائة دراجة يابانية من تاجر في طوكيو يبيعها بسعر ثلاثين ألف ين لكل دراجة. فلن يقبل هذا التاجر الياباني أن يتسلم المبلغ بالكرون الدانمركي، وذلك لأنه لن يحتاج إليها في الاستخدامات المعتادة - إذ لن يستطيع أن يدفع لمورديه أو العمال لديه المبالغ المستحقة لهم بالكرون أو حتى أن يشتري غذاءه من الحانوت المتواضع بجواره مستخدما النقود الدانمركية. إنه يريد المبلغ بالين الياباني. ولذلك فيجب عليه أن يحوّل مبلغا كافيا من الكرونات لتجميع مبلغ 3 مليون ين هي ثمن الشحنة. وليس من الصعب تغيير الكرونة إلى الين ( فأي بنك في كوبنهاجن سيرحب بإتمام ذلك ) ، وذلك لأن كلا من الحكومتين الدانمركية واليابانية ملتزمتان بقابلية تحويل عملتها الخاصة. كما لا يفرض أي بلد منهما القيود على عمليات تغيير عملتها الوطنية إلى نقود وطنية أخرى، وهذا مما يسهل كثيرا من انسياب التجارة الدولية.
ولحسن الحظ، تسمح الآن قابلية تحويل العملات التي تتم على نطاق واسع بتسهيل التحويل فيما بين معظم العملات الرئيسية في العالم. فقد أتاحت قابلية تحويل العملات فعليا إتمام عدد غير محدود من عمليات السفر والتجارة والاستثمار خلال الربع الأخير من القرن الماضي، كما أدت بدرجة كبيرة ومن خلال تعاون الدول الأعضاء مع صندوق النقد الدولي إلى إزالة القيود المفروضة على عمليات شراء العملات الوطنية وبيعها.
إن التوقعات الواثقة حاليا بأن تحويل إحدى العملات إلى الأخرى سيتم بمجرد الطلب ليجعل الأمر صعبا عند تخيل الحالات التي لم تكن هذه هي قاعدتها. ومن هنا فقد قرر المجتمع الدولي - استجابة للحالات واسعة النطاق من عدم قابلية تحويل العملة والمرتبطة بمشكلات الصرف بدرجة كبيرة - منذ خمسين عاما مضت تقريبا علاج هذه المشكلات في منتدى مشترك، ألا وهو صندوق النقد الدولي.
البدايات