فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 309

ولعلّ تلك الصورة جزئية أيضًا من واحدة أخرى وهي (الشموخ الكسيح ينشب كفيه احتماءً بنجدة الأعضاء) ، إن غزارة الصور الجزئية يفضي إلى احتمالات إيحائية أكبر ضمن الصورة المركّبة، فعادة ما يمتاز تلاحق الأخيلة بالتكثيف وارتفاع مستوى الرمزية في القصيدة، فالشموخ الكسيح حين ينشب كفّيه يوحي بالضرورة بمحاولة فاشلة لإعادة خلق الذات المشوَّهة، لأن سيطرة الحقل الدلالي (كسيح) على الصورة بكاملها أدَّى إلى عدم جدوى تلك المحاولة، وهذا ما رسَّخه البيت الأخير في صورة (بعضه لحد بعضه) ، فـ (الهاء) عائدة على ذات الشاعر، ثم إن الانطباع العام الذي يخرج به المرء عبر ملاحظاته للصورة السابقة ينمُّ على تآكل الذات بصورة متزايدة على الصعيدين الجسدي والنفسي، وقد جاء تكرارُ مفردة (بعضه) مرتين في الصورة واستنادها على مفردة (اللحد) ليجعل الإيحاء منصبًّا على بؤرة واحدة تتمثل بـ (القبر) ومعطياته، لأن (بعضه) الأولى والثانية في الصورة هما (القبر) بشكل أو بآخر.

يمتاز الشاعر (عبد الباسط الصوفي) بقدرةٍ كبيرة على الإيحاء عبر عفويةٍ واضحة وتكثيفٍ كبيرٍ في الصورة الشعرية، واستخدام موفقٍ للرمز المنطلق من الإيحاء، بيد أننا رأينا في دراسة سابقةٍ للشاعر (نديم محمد) أن الصورة لديه تقترب من الذهنية، وتتكرُّر بكثرة في ديوانه (آلام) ، وهذه الذهنية ترتبط بالحالة الانفعالية الكبيرة عند الشاعر (نديم محمد) .

يقول الشاعر (الصوفي) في قصيدة له بعنوان (في ظلال الفجر) . [1] :

ارسمي لي في خشوع الصمت أشباح مصيري

وأدفني في معبد الآلام أشلاء غروري

ضاع في وجداني الليل فهل ضاق ضميري؟

إن العدمية أحد تجليات المعذب الأساسية في النص، وهي بالتأكيد تفرض الغربة والسوداوية على الأبيات أيضًا.

(1) الصوفي، عبد الباسط، الآثار، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت