فهرس الكتاب
لا يؤدي النوم عند (هند هارون) وظيفةً مشجِّعةً قائمة على استحضار الراحة والاستقرار وتوازن الذات، بل إن الذات المحطمة والمنكسرة على الصعيد النفسي ستستفيق ذاتًا مريضة، لأن العلة ما زالت موجودة في أعماق النفس (يغفو لينهض في الصباح عليلًا)
لابد أن نشير إلى أن البيت يشير إلى محاولة لإيجاد بقعة ضوء عن طريق تركيب (تصاعدت آهة مغرم) لتضعنا أمام جواء صوفية هدفها الاتحاد والوصول إلى الحضرة الإلهية، غير أن تلك الجواء لم تخرج عن نطاق الحلم الصوفي.
ظلت لغة النص عند (هند هارون) متأثرة بلغة النص (( الإحيائي ) )، ومن ثم فإن مفهوم /المعذب/ لديها لم يرتق إلى عذابات /عبد الباسط الصوفي/ ولا حتى إلى/ نديم محمد/ بيد أنه موجود بالتأكيد، ولكن من الطبيعي أن يتفاوت ظهور القيمة الجمالية من شاعر إلى آخر.
لقد تعمَّق العذاب عند /هند هارون/ بعد وفاة إبنها /عمار/ في ديوانها الثاني (عمار في ضمير الأمومة) الذي لا يدخل في حيِّز دراستنا، لأنه صدر بعد عام (1985) وهو الحد الزمني الأقصى للدراسة، تقول الشاعرة في قصيدة (لم أذهب إلى داره) [1] :
أتُراك تسكن في الضريح..؟
لا يا بنيَّ... وألف لا...
سُكناكَ في قلبي الذبيح
لا لستُ أقدر أن أضم ثراك في اللحدِ
أخشى الظنون تشوب أعماقي
وتغيّر النعمى بأشواقي
أولستَ منتشرًا بآفاقي؟
وعلى رحاب اللَّه في البعد...؟
وتتفاوت قدرة (نديم محمد) على التعبير عن الحالة بين نص وآخر، فنراه في نص من النصوص يميل إلى التعبير المكثف عن حالته، ولكنه في نص آخر يظهر على غير ذلك، حيث تتراجع التقنيات الفنية للقصيدة بشكل عام، تتراجع القدرة التعبيرية على تجسيد اللوحة الشعرية التي تعكس صورة الحالة، ويقع الشاعر في إشكاليات فنية متعددة (الترهل، والتكرار، وتعاظم الذهنية) ، يقول نديم محمد [2] :
(1) هارون هند 1988 عمار في ضمير الأمومة ط1، دار طلاس للترجمة والنشر دمشق،
ص 236.
(2) محمد، نديم، آلام، ص 49-50.