فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 309

أنا دمع منثّرٌ في الصحارى ... وأنينٌ مفتَّت في الرياحِ

أنا رجعٌ محطَّمٌ.. واحتضارٌ ... في ضلوع الإمساء والإصباحِ

أنا ميتٌ أجرُّ جثَّةَ نفسي ... بين عطف الحاني ولحي اللاحي

آه ما للسماء تدجو وتنها ... ر، وصدري ينهدُّ تحت وشاحي (مدور)

ينطوي العذاب في النص على كثير من السوداوية وحالات الألم التي يعانيها (نديم محمد) ، وهذا ليس بجديد على شاعرنا الذي انكفأ على ذاته في صراع مرير مع ألوان الألم.

المقطوعة تعمل على التقاط جزئيات الحالة المتردية عند الشاعر (دمع منثَّر، أنين مفتَّت، رجعٌ محطم، احتضار، أجرّ جثة نفسي) ، فمن البيت الأول باستطاعتنا رؤية هذا الأمر، إذ يتلازم الدمع مع الصحارى تعبيرًا عن العدمية المنطوية على الضياع والتشتت، ولعل (الدمع) الذي يصور الألم والحزن في النص قد اكتسى حالة متصاعدة وعبّر عن تأزُّم نفسي كبير عندما جاء ملحقًا بالصحارى التي تعكس بدورها مسألة التيه والضياع.

وهكذا فإن (الشطر الأول) من البيت جاء ليعزِّز الشعور بجوهر العلاقة بين (نديم محمد) والمحيط.

كما أن الشطر الثاني من البيت الأول يطالعنا بصورة (أنين مفتَّت في الصباح) ، فالأنين وحده كاف لأن يعبِّر عن الآلام والإحباط، بيد أن إدخال مفردة (مفتَّت) عليه أضاف عملية التهديم على الألم والحزن، ثم جاءت مفردة (الرياح) في نهاية هذا الشطر لتعبِّر بشكل نهائي -مع الصورة السابقة- عن العدمية، وهذا الموت توطَّد في صور ومفردات البيت الثاني (أنا رجع محطم) ، حيث تعمَّم الفناء على بقية أجزاء المحيط (الصبح، المساء) فالمكانُ الذي يتواجد فيه الشاعر والذي يتحدث عنه سيصاب بالنهاية بالموت لامحالة، وكأننا أمام لوحة فنية تجسدُ صورة الموت بأبعاده.

يبدو أننا سنقف بعض الوقت عند صورة (أنا ميت أجرُّ جثة نفسي) ، حيث تحمل هذه الصورة خصبًا كبيرًا في التقاط دقائق الحالة، أما عوالم نجاح هذه الصورة فتحدَّد فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت