فهرس الكتاب
إنَّ الرمز هو صورة الشيء محوَّلًا إلى شيء آخر، بمقتضى التشاكل المجازي، بحيث يغدو لكل منهما الشرعية في أن يستعلن في فضاء النص. فثمة، إذًا، ثنائية مضمرة في الرمز وهذه الثنائية تحيل على تقويمين جماليين متماثلين. مع الإشارة إلى أن هذا التماثل هو الأساس في التحويل الذي يجريه المبدع. أي هو الأساس في جعل الثنائية واحدية في الرمز" [1] ، فقد كان الرمز كسمة أساسية من سمات الفن الأصيل موجودًا في المدارس الشعرية بمختلف اتجاهاتها، غير أن الوعي الجمالي المختلف من مدرسة إلى أخرى يفضي بالضرورة إلى فهم مختلف لاستخدام الرمز في النص الشعري، فاستخدام الرمز في القصيدة العربية القديمة ينطلق من القوانين البلاغية المتمثَّلة بالاستعارة والكناية والتشبيه البليغ والتشبيه التام الأركان إلخ...، أما المدرسة الرومانتيكية العربية عامةً فقد تجاوزت إلى حد ما تلك القوانين واعتمدت على الطاقة الإيحائية للصورة بحاملها الاجتماعي الجديد، حيث يحضن الرمز تلك الطاقة الإيحائية من خلال إسقاط العناصر الخارجية على الذات."
(1) كليب، سعد الدين، 1997 وعي الحداثة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ص 71.