فهرس الكتاب
أما الخلاف بين المدرسة الرومانتيكية والرمزية فـ"يتمثَّل في اتجاه الشاعر في الأولى من الذات إلى العالم في حلم جميل هادئ، ينقله إلى الماضي البعيد والمستقبل المنتظر والطبيعة الوارفة والحبيبة الجميلة، وفي اتجاه الشاعر في الثانية من الذات إلى الذات نفسها، والبحث في زواياها المظلمة عن الماضي والحاضر والمستقبل والوجود، وجوهر الذات الفعلية، أما الخلاف الآخر بينهما فيتمثَّل في رفض الرمزية لمصدر الشعر الرومانتيكي القائم على الإلهام ومجانية الخيال، واعتبارها أن الجهد الشاق والاعتناء الشديد في صياغة القصيدة واختيار المفردات هو مصدر الجمال الذي تتحلى به، وغاية الخيال الرمزي سبر الغامض ومحاولة استخراجه وتنظيم صور النص" [1] .
أما أهم العوامل النفسية التي هيَّأت نفوس بعض الأدباء العرب لتقليد مذهب الرمزية فتنحصر في"الكبت السياسي والاجتماعي الذي عانته البلاد دهرًا طويلًا، في ظل الاستعمار التركي الغاشم ثم في ظل الاستعمار الأوربي الخبيث، وكلاهما ضغط النفوس ضغطًا عنيفًا، وجلب عليها من وسائل الظلم والعسف وأسباب القهر والإذلال وما تعجز الأقلام عن وصفه وبلوغ مداه، وكلاهما كان يعمل على كتم الأنفاس وإخماد الحريات" [2]
وأما الأغراض التي تناولتها الرمزية في الأدب العربي فتنحصر في أربعة أغراض:
"أوَّلها: تيسير التعبير عن المعاني التي لا يتسنى التعبير عنها بطريق مباشر، وإن كانت هذه المعاني ممَّا يدور في عالم الحس."
وثانيها: إرضاء الحاسة الفنية الجمالية التي لا تصطدم بالعرف الجمالي الأدبي.
وثالثها: إظهار البراعة والذكاء .
ورابعها: اتخاذ الرمز تقية لدفع الأذى والضرر" [3] "
(1) عساف، عبد الله، الصورة الفنية في قصيدة الرؤيا، ص 75.
(2) الجندي، درويش، الرمزية في الأدب العربي، ص 399.
(3) المرجع السابق، ص 527-528