فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 309

لقد أشرنا سابقًا إلى القدرة الإيحائية للرمز وأنواعه، غير أن استخدام الرمز لا يتكلل بالنجاح دومًا، فقد يفقد خصوبته في السياق لوقوعه في إشكالات فنية ولغوية متعددة فينقلب إلى استعمال ذهني جامد لا إشعاع له على أرجاء النص،"فحين لا ينقلك الرمز بعيدًا عن تخوم القصيدة، بعيدًا عن نصِّها المباشر، لا يكون رمزًا، الرمز هو ما يتيح لنا أن نتأمل شيئًا آخر وراء النص، فالرمزُ هو، قبل كل شيء، معنى خفي وإيحاء، إنه اللغة التي تبدأ حين تنتهي لغة القصيدة، أو هو القصيدة التي تتكوَّن في وعيك بعد قراءة القصيدة. إنه البرق الذي يتيح للوعي أن يستشفَّ عالمًا لا حدود له، لذلك هو إضاءة للوجود المعتم، واندفاع صوب الجوهر" [1]

والرمزية الشعرية تظهر على وجه الخصوص في"الشعر الغنائي، كما تظهر في الشعر التمثيلي، وهي في الشعر الغنائي تسعى إلى خلق حالة نفسية خاصة" [2]

وبما أن النص الشعري ضرب من الحلم فإن"هذه العلاقة الدائمة الثابتة بين عنصر الحلم وترجمته نصفها بأنها رمزية، على اعتبار أن العنصر نفسه رمز لفكرة الحلم اللاشعورية" [3] وعليه فإن رمز المرأة في نصوص العذاب الرومانتيكية يقوم بوظيفة نفسية حيوية في القصيدة الشعرية.

إن وجود المرأة في القصيدة هو (الحلم) بوجودها حقيقة وبالتواصل معها، فيفرِّغ هذا التواصل شحنات الكبت الناتجة عن الحرمان العاطفي.

(1) أدونيس 1983 زمن الشعر ط3 دار العودة، بيروت ص 160

(2) مشوح، وليد، دراسات في الشعر العربي الحديث، ص147

(3) فرويد، سيجموند، نظرية الأحلام، ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت