فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 309

أما البيت الأخير فإنه يعرض وجهًا من وجوه الخوف الذي يتمثل بالسقوط من حافة الحلم، فنحن أولًا وأخيرًا أمام (حلم) ، لأن السياق العام لحياة الشاعر قائم على الحرمان العاطفي، وما النص الذي أمامنا إلا لحظة تفريغ نفسي ضرورية عن طريق ذلك (الحلم) .

في النص بعض المفردات التي تنقلنا إلى جواء صوفية تبرز مسألة النشوة التي تعتري الشاعر في لقائه بالأنثى، وهي بالضرورة جواء النشوة عند المتصوفة القدماء، ومن هذه المفردات (محوًا) ، فالمحو يرتبط عند الصوفي بالفناء ويمهِّد للاتحاد بالذات الإلهية، كما أنَّ (المحو) يرتكز على تصعيد الحالة الوجدانية عند (الصوفي) بعد صراع طويل مع (النفس) .

كذلك فإن مفردة (الصحو) تنقلنا إلى عوالم الصوفية، فلطالما سمعنا بالسكر والصحو والغيبوبة عند المتصوفة، ذلك أن المتصوفة يمرُّون عبر حياتهم بمراتب ومجاهدات نفسية حادة، وهم في طريقهم إلى الذات الإلهية، ولذا فإن المرأة في النص رمز من رموز النشوة الصوفية.

سوف نقف في حديثنا عن المرأة في شعر نديم محمد عند المرأة الحبيبة المخلِّصة، وعند الأم حضن الطفولة ولمسة الحنان الأولى -يقول الشاعر في هذين البيتين [1] :

فاذكريني... يثب إليَّ شبابي

ولِعابي.. وزهرتي... ومجوني

اذكريني ينشفْ على محجريْ الدمع

ويهمدْ في جانحي أنيني ... ... (مدور)

(1) محمد، نديم، آلام، ص 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت