فهرس الكتاب
لقد شكَّلت الأم رمزًا من رموز الأمان عند (نديم محمد) ، بيد أننا سنشهد عند بعض شعراء الحداثة الخلل في العلاقة مع هذه الأم. ونعود إلى البيتين السابقين لنشير إلى أن الاستفسار المتمثل بـ (أين أمي؟) جاء نتيجة لحالة سابقة على الاستفسار ألا وهي صورة الضياع والتشتت.
في البيت الثاني ترمز الأم إلى الحياة في وجه العدمية، أما ذهابها فهو توطيد لحالة الموت الأولى الموجودة عند الشاعر، فالفعل (لا تذهبي) المسبوق بـ (لا الناهية) ينبئ بإصرار على حضور الأم بما تحمله من سمات الخير والعطف والعطاء.
هناك نتيجة مرعبة يعبّر عنها الشطر الثاني من البيت الثاني، ذلك أن هذه النتيجة آتية إذا تغيَّب شرط الحياة (وجود الأم) الذي يشكل معادلًا حيويًا في وجه الانسحاق والغربة، فالفعل (ينقضُّ) رمز لمقدار سطوة الواقع والظروف على الشاعر، ويعكس الحاجة الملَّحة للفعل الخلاَّق الذي تقوم به الأم.
أما الشاعر (صلاح لبكي) فقد كان، شأنه في الحديث عن المرأة الحبيبة شأن (علي دمر) و (نديم محمد) ، إذ نرى حالة إشراقية جميلة آخَّاذة تأتي بها المرأة الحبيبة يقول (صلاح لبكي) [1] :
قبلكِ كان العيش يا حلوتي
'ن طاب حسًَّا مفعمًا بالشقاءِ
كأن شتائي مالئًا مهجتي
كآبةً تغمر وجه الشتاءِ
(1) لبكي، صلاح، الأعمال الكاملة، ص 283