فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 309

إن اللغة الشعرية لشاعر ما هي مصطلحٌ شامل ينطوي على بناء الجملة نحويًا وصوتيًا، كما أنه ينطوي على التقنيات الفنية المتعددة (الصور الشعرية، والموسيقا، الخ..) وإذا كنا تحدثنا عن الصورة الشعرية عبر قضايا الخلق والإيحائية والتعبيرية، فإن حديثنا عن اللغة الشعرية سينطلق من البناء النحوي وبناء المفردة، ومن ثمَّ إسقاط هذين البناءين على الذات، وقد آثرنا أن نضع للفقرة عنوان (التشكيل اللغوي) على عنوان (اللغة الشعرية) تماشيًا مع حديثنا عن البناء النحوي وبناء المفردة، ذلك أن اللغة الشعرية - كما أشرنا - مصطلح شامل، وأما حديثنا عن التنويع الموسيقي فإننا سنرجئه إلى فقرة (التنويع الموسيقي.)

مما سبق يفترض أن نحدِّد العلاقة بين الشاعر واللغة في عملية الإبداع، حيث"تراوحت النظرة إلى هذه العلاقة بين فريق يرى اللغة مجرد وسيلة في يد الشاعر إلى شيء وراءها، إلى الفكرة المطلقة عند هيجل وإلى السلام المخلِّص عند شوبنهور وإلى الكشف عن مضمون اللاشعور والتخلُّص من ضغطه الذي يثير الاضطراب في الحياة النفسية عند أصحاب التحليل النفسي، وبوجه عام هي مجرد وسيلةٍ عند من عنوا بالمضمون في العمل الفني دون الصورة، وعلى الضدِّ من ذلك هي غاية الفنان عند فريق آخر من الباحثين من أمثال ريتشاردز وجان بول سارتر J. P. Sartre والواقع أننا هنا بصدد مشكلة على جانب من الأهمية، لما نلمسه في آثار الشاعر من استخدام اللغة استخدامًا خاصًا خاضعًا لتنظيم، يبدو في أجلى مظاهره في الشعر المنظوم المقفى، ولا يمكن إغفاله في حالة الشعر المرسل" [1]

(1) سويف، مصطفى، الأسس النفسية في الإبداع الفني، ص 185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت