فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 309

ويبدو أن تلازم الشكل والمضمون في العمل الأدبي الفني الأصيل حالةٌ على قدر كبير من الأهمية، فالمضمون الجميل عندما لا يظهر عبر شكل ملائم يفقد حيويته، وكذلك الشكل، فهو عندما لا يحمل مضمونًا ذا فائدة اجتماعية يفقد حيويته وأصالته، فـ"عمل الكاتب لا يقتصر على أن يخلق في تصويره عالمًا خياليًا (مبتدعًا) من الحوادث والنماذج، أن يبتدع وينتقي تفصيلات جميلة، إنَّ عمله يتركز كذلك في أن يصوغ هذا المضمون الجميل كي ينقله إلى القارئ، ومن أجل أن يصبح هذا المضمون الجميل بكل تفصيلاته عملًا أدبيًا فنيًا يجب أن يتجسَّد في الكلمة، ويجب أن يأخذ شكله النهائي في السرد اللفظي" [1]

إن اللغة الشعرية في التيار الرومانتيكي قد نالها التمرد على القواعد السابقة والانفلات من الضوابط، تبعًا لاختلاف الوعي الجمالي للشاعر الرومانتيكي عن سابقه الإحيائي، إلا أن الشعر الرومانتيكي لم يتوصل إلى"الهيمنة على الشعر العربي المعاصر بصورة مطلقة، فقد استمرت الكلاسيكية الجديدة كتيار قوي له ممثلون بارزون إلى جانب الرومانتيكية، ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى أن النزعة الرومانتيكية ظلت في إطار الشكل العمودي الذي هو بالأصل المقوِّم الأساسي للكلاسيكية ولم يستطع الشعر العربي الحديث زحزحة هذه الكلاسيكية عن مواقعها إلا عندما تصدَّى لهذا الشكل" [2]

(1) فينو غرادوف، مشكلات الشكل والمضمون، ص 130

(2) الشريف، جلال فاروق، الرومانتيكية في الشعر العربي المعاصر في سورية، ص 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت