فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 309

أما عن علاقة (اللغة) بـ (الشعرية) ضمن إطار النص فمن المفترض أن نشير إلى"أن اللغة فعل يشير قبل أن يعني، يشير إلى أن أحدًا يتكلم ويفترض في نفس الوقت دائمًا، وجود متلقٍّ، وبعد أن يتمُّ الاتصال تصبح اللغة كالنقد، ومعنى الكلمة، هو (( سعر ) )هذه الكلمة، ولا قيمة لها إلا من خلال عملية التبادل، وتنتفي الرسالة العادية حينما يتحقق هدفها وهو الفهم، أما الرسالة الشعرية، فعلى العكس، فهي تسعى إلى الاحتفاظ بمبدأ (الغموض) ambigute لأن للكلمة الشعرية عدة معان، فهي تشبه شيئًا ما (باعتبار أن أي شيء هو ملتبس) ، والكلام الشعري (( يُنتَج ) )أكثر مما ينقل، فبيتٌ جميل من الشعر لا يظل مجرد مؤشر إنما يتحول إلى واقعة أو حدث Fact" [1] .

ولقد بدا مصطلح (( الشعرية ) )موافقًا لمصطلح (الأدبية) ثم صار يوازي معنى (الجمالية) ، فهذا ما جاء به الشكلانيون الروس، حيث راحت"الشعرية تحوز على سمة العلمية أو بالأحرى تصبح (علم الأدب) حالمًا تبتعد عن الأدب بوصفه واقعه لتقاربه بوصفه منطويًا على قوانين، ويكون هدف الشعرية أو (علم الأدب) هو اكتشاف هذه القوانين، وليس على الشعرية أن تنهي مطافها باكتشاف هذه القوانين، ولهذا فليس هدفها الكشف عن القوانين فحسب، ذلك أن استراتيجيتها تتمثل في مرحلتين:"

(1) تادييه، جان إيف، النقد في القرن العشرين، ص 281، القول مأخوذ عن (بول فاليري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت