فهرس الكتاب
مرحلة الاكتشاف ومرحلة استثمار هذه القوانين، واستخدامها مادة أولية وليست نهائية في دراسة النصوص [1] ، والشعرية من جهة ثانية هي شيفرة تبرز تقليات وظروف ونتاجات المنظومة الاجتماعية من زمن إلى آخر وفي عصر ما."وطالما أن الشعرية شيفرة تعبِّر عن ميول عصر خاص، فإنها تغذِّي الفن الإبداعي بتقديم القواعد التي يحطمها هذا الفن لصالح الأصالة" [2] .
إننا حين آثرنا مصطلح (التشكيل اللغوي) على مصطلح (اللغة الشعرية) وذلك باقتصارنا على دراسة البناءين النحوي واللفظي، قد قرَّبنا دراستنا من الأسلوبية البنيوية، وتسمى هذه الأسلوبية أيضًا (الأسلوبية الوظيفية) "وهي ترى أن أساس الظاهرة ليس فقط في اللغة، وإنما أيضًا في وظائفها وعلاقاتها، وإنه لايمكن تعريف الأسلوب خارجًا عن الخطاب اللغوي كرسالة، أي كنص يقوم بوظائف بلاغية" [3] ، غير أننا لانعني بتلك الدراسة البنيوية دراسةً شكلانية للنص قائمة على عزل النص عن منظومته الاجتماعية كما يفعل الشكلانيون وعلى الاقتصار فقط على ما يحمله النص من ظواهر لغوية تعكس ظواهر نفسية واجتماعية، بل إن السياق الحياتي للشاعر يفرض ذاته على الدراسة ويفرض بالضرورة الأسلوب الذي ينطوي عليه كل شاعر على حدة،"وبما أن الأسلوب باعتباره بداية أساسية للعمل الفني ولإبداع الأديب بشكل عام يعتبر كذلك منظومة معقدة، فمن هذه المنظومة يجب قبل كل شيء فرز مجموعة وسائل اللهجة."
(1) ناظم، حسن 1994، مفاهيم الشعرية ط1 المركز الثقافي العربي بيروت -الدار البيضاء، المغرب، ص 69.
(2) شولز، روبرت، 1984، البنيوية في الأدب تر: حنا عبود اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ص 192.
(3) عزام، محمد، 1989، الأسلوبية منهجًا، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، ص 110.