فهرس الكتاب
أما المواضيع والأفكار والشخصيات فإنها تنكشف في البيئة المحدَّدة للهجة، وفي جوٍّ من هذه المواقف العاطفية أو تلك من موضوع الإبداع ومن مختلف جوانبه، ويظهر العالم العاطفي للروي وللفعل الدرامي وللكلام الشاعري، بالدرجة الأولى في النغمة الأساسية التي يمتاز بها العمل الأدبي كوحدة متكاملة" [1] ، وقد أظهرت اللغة في شعر العذاب الرومانتيكي المستوى الدرامي الذي كان خافتًا في النص الإحيائي، حيث ظهرت ملامح الصراع عبر إنجازات اللغة وطريقة تركيبها في القصيدة، من تعظيم لشأن (الأنا) في صراعها مع المحيط إلى الصراع الداخلي المتأزم إلى صراع مع الوجود في بعض الأحايين."
وأخيرًا لا بد من القول إن اللغة في ذاتها"طبيعة بنائية structural فهي نظام Systeme أو مجموعة من الأنظمة المحكمة التي تتكامل مع بعضها في نظام كلي، فمن النظام الصوتي إلى النظام الصرفي إلى النظام النحوي.. تتشكَّلُ اللغة وتعرض نفسها كتربة خصبة لفاعلية المنهج البنيوي، وهذا ما يفسِّر النجاح الباهر للبنيوية في ميدان علم اللغة على وجه الخصوص" [2] .
النص الأول للشاعر (عبد السلام عيون السود) من قصيد (صلاة) يخاطب فيها والده [3] :
ودمي.. أين دمي؟ هل غالهُ الموت.. فأصغى؟
لم أحيا؟ أنا للزنبق... والزنبق أغفى..
شدّني الشوك إليه، مدَّ للمشدود كفا
وقِني.. ربُّ.. ترنَّحتُ.. فلم ضيقتَ بابكْ؟
بلّلَ الدمع نجاواي.. ولم أسمع جوابكْ
لقد جاء (الموت) محورًا رئيسًا في النص، وتفرَّعت عنه صور العذاب الأخرى كالاغتراب والسوداوية.
(1) خرابتشنكو، ميخائيل، ذات الكاتب الإبداعية ص 168.
(2) حسن، عبد الكريم 1990 المنهج الموضوعي ط1 المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت ص 163.
(3) عيون السود، عبد السلام، آثار عبد السلام عيون السود، ص 81