فهرس الكتاب
النص يتخذ من مفردة (اليأس) مفتاحًا له، فجميع الألفاظ والتراكيب الأخرى ومن ثم الحالة الشعرية تتوالد عن هذه المفردة الرئيسية، وتجلَّى في النص- بناء على ما سبق- (المعذب العدمي) الذي فقد كلَّ ثقةٍ بالمحيط وباستمرارية الحياة.
أول ما يلفت الانتباه في النص هو الأفعال التي تقوم بعمل تحويلي جذري من حالة إلى أخرى، فالفعل (نفضَ) في تركيب (نفض اليأس) يشير إلى انتقال حاد من حالة السكون إلى حالة الحركة، ولكنَّ هذه الحركة ليست إيجابية لاقترانها (باليأس) ، ذلك أن اليأس تحرَّك، فنفضَ الموتَ والفراغ في كل مكان، فأصبحت الذات بعد ذلك غير قادرة على فعل الصراع الإيجابي الموجود عند (البطولي) ، ثم أتى الفعل (ذرَّ) لتعميق سابقه (نفضَ) ، وارتبط هذا الفعل باليأس والصحراء معًا تعبيرًا عن التحوُّل إلى مرحلة الانسحاق الشامل الذي بدأت تشعر به (الأنا) في مسيرة حياتها، ذلك أن الصحراء واليأس يوحيان بالجفاف والقحط والموت المؤكد.
وأما الفعل (قتلَ) في (قتلَ الشعر) فيعمل عملًا حاسمًا في نقل الحياة بحركتها وحيوتها إلى الموت بسكونه ورعبه، إذ هو أبعد الشاعر عن كل عزيز عليه (الشعر، الصحاب) ، وما دام النص يطرح أن الشاعر على علاقة جيدة مع بعض شرائح المجتمع وليس كلها متجسِّدة (بالصحاب) ، فهذا ينبئ بأن يأسه المميت قد تداخل مع قلق وجودي كبير، ناتج عن تراكم تصورات سلبية لأساس الحياة وجوهرها، وعن رؤيا قاتمة لمستقبل الذات ومسيرتها، وعلينا أن نؤكِّد أن ذلك القلق له مكوناته ومنطلقاته الاجتماعية أيضًا (الظروف المحيطة بشاعرنا) ويجيء التركيب (صبغَ الأفق بالدجى) ليعمّق إحساسنا بالسوداوية ويعمِّمها على كلِّ أشكال الحياة والعناصر حول الشاعر، وذلك عبر الفعل (صبغ) ، إذ طالما لاحظنا أن الشاعر الرومانتيكي يعمم سوداويته على المحيط.