فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 309

لقد اقترن (الأفق) عند الرومانتيكيين) (بالمستقبل) ، فعندما قال الشاعر: (صبغَ اليأس الأفق) فذلك يرجع إلى رؤيا قاتمة للمستقبل، وتعممت تلك الرؤيا حتى على الأشياء الخاصة جدًا بالشاعر، والتي يظنُّها مخلِّصة لبعض الوقت ألا وهي (الخمر) ، إذ وصلت طلائع الانسحاق إلى أقداح الخمر، فانتهى عمل المخلّص هذا، ولم يعد للذات سبيل للبحث عن مخلِّص آخر.

ظلت لغة (القرنفلي) على صعيد التركيب تعاني ترهُّلًا في قصائده عامة وفي هذا النص على وجه الخصوص، ففي الأبيات الثلاثة السابقة ندرك أن تركيب (نفضَ اليأس في دمي عنصر الموت) يقترب إلى حد بعيد من معنى تركيب (ذرَّ الصحراء في أهدابي) لأن الصحراء كما وضَّحنا سابقًا- ترتبط بالموت ارتباطًا وثيقًا في ذاكرتنا، مما أدَّى إلى بقاء الحالة في مستوى واحد دون تصاعد درامي، فالأفعال التي ذكرناها (نفضَ، قتلَ، صبغَ، ذرَّ) لدى ارتباطها (باليأس) ، فرضت من الناحية النفسية جوًا من تعطيل الإرادة، بيد أن وصف ذلك اليأس اقترب من الوصف الذي اعتدناه للعناصر الخارجية (الأشجار، السماء، الأرض، الجبال) وكأن (اليأس) قد بدا عنصرًا خارجيًا عن ذات الشاعر، غير أن السياق الحياتي والاجتماعي (للقرنفلي) قد شرَّع هذا الوصف وأكسبه حاملًا اجتماعيًا أصيلًا.

نقف الآن في هذا الصدد عند نصٍّ للشاعر (عبد الباسط الصوفي) ، فعلى"صعيد بنية القصيدة تتحقق لديه نظرية (الوحدة العضوية) في كثير من قصائده متأثرًا في ذلك باستجابة الرومانسيين لهذه النظرية التي نقلها (العقاد) في كتابه الديوان واستوحاها من أرسطو، أو كولردج أو الشاعر الانكليزي سبندر) [1] ، ولقد تجاوز (عبد الباسط الصوفي) التركيبات الجاهزة التي وقفت عندها المدرسة الإحيائية الجديدة مطولًا، وخفَّف من نظام الجملة الذي يراعي العروض ويخضع له بصورة كبيرة."

(1) اسكاف، ممدوح، عبد الباسط الصوفي، ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت