فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 309

مما سبق ندرك أن (المعذب) في الإحيائية لم يصل إلى المستوى المطلق من العذاب، وذلك بسبب وجود الروابط الاجتماعية من جهة وبسبب وجود فسْحة الأمل من جهة أخرى.

أما على الصعيد النفسي فإن (أنا) الشاعر الإحيائي تتقاطع مع (أنا) بقية أقرانه من شعراء هذه المدرسة من خلال النصوص التي تناولْناها، وهي تتقاطع مع (أنا) شعراء العصر العباسي بشكل عام؛ أما الوعي الجمالي لهذه المدرسة فيرتكز على الموروث العربي القديم وعلى البلاغة العربية عامة وعلى الاستعارة منها خاصة، تلك الاستعارة التي:

"تحاول إعطاء معلومة تفوق المعلومة المنطقية" [1] ، فالشاعر الإحيائي يقوم كما أشرنا سابقًا بتفريغ شحنته النفسية بشكل بلاغي متوارث، وهذا لايعني مطلقًا أن الشاعر الإحيائي لم يتفاعل عبْر وعيه الجمالي مع القضايا والأحداث على أرض الواقع في بدايات هذا القرن، بل إنه تأثر بالأحداث السياسية المتمثّلة بالانتداب والثورات والاحتلالات المتكررة للأراضي العربية، كذلك بالظروف الاجتماعية التي ترافقت مع هذه القضايا والأحداث، وهذا ماانعكس في نصوص (خير الدين الزركلي) على الصعيد السياسي خاصة، وكذلك عند بقية الشعراء الإحيائيين ولكن بصورٍ متفاوتة؛ فالعملُ الفني الأصيل"هو ثمرة استيعاب الفنان للواقع وأفكاره ومزاجه وموقفه من الأحداث الجارية، في منتوج العملية الإبداعية- أي العمل الفني الذي هو أيضًا وسيلة لتعبير الفنان عن نفسه وطريقة لتصوير الحياة الواقعية" [2] .

(1) تادييه، جان إيف، 1993، النقد الأدبي في القرن العشرين، تر: قاسم مقداد، وزارة الثقافة، دمشق ص295.

(2) أوفيسيانيكوف، 1981 أسس علم الجمال الماركسي اللينيني، تر:: جلال الماشطة- دار التقدم، موسكو، ص153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت