إن اتكاء المدرسة الإحيائية على التراث قد أثَّر بالضرورة في لغة النص تراكيب ومفردات، ذلك أن المُطالع لشعر محمد البزم يشعر"أنه في محراب الشعر القديم، إذ تكثُرُ فيه الألفاظُ الصعبة والعبارات المجازية والصور القديمة الجاهلية والأسلوب الفخم" [1] حيث"عاد الشاعر محمد البزم بالشعر إلى أنماطه الأولى فاهتم بجزالة اللفظ ورصانة الديباجة ونادى بالمتنبي ملكًا على أمراء البيان.. وطالب الشعراء باحتذاء نُسُجه اللغوية" [2] كذلك كان شأن الشاعر /محمد الفراتي/ أيضًا حيث لم يتخفف إلا قليلًا من لغة النص العربي القديم.
على صعيد النظام الموسيقي، فقد رسًّختْ القصيدة الإحيائية قوانين النظام العربي القديم الذي أسهمت البيئة الاجتماعية الجاهلية في إنجازه، تلك البيئة القائمة على الرتابة والسياق المادي للحياة، فجاءت القصيدة بغنائيتها لتخفِّفَ قليلًا من وطأة الظروف وقسوتها فقد"حفلَ إيقاع الشعر بحيوية وتنوُّعٍ هما نقيض الرتابة المباشر، بل ربما كانت الحيوية المنبعثة من تنوُّعِ الإيقاع صورةً لحنين لا واعٍ لرفض الرتابة بالغناء، الغناءِ المرهف، المنسربِ، المائجِ، الراقصِ، الصاخب أحيانًا، والهاجز الراجز أحيانًا" [3] .
(1) نشاوي، نسيب، 1980، مدخل إلى دراسة المدارس الأدبية، مطابع ألف باء، دمشق ص122.
(2) المرجع السابق، ص43-44.
(3) أبو ديب، كمال 1974 في البنية الإيقاعية للشعر العربي، دار الملايين، بيروت، ص43.