فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 309

بعد أن انتهينا من الحديث عن ملامح /المعذب/ في المدرسة الإحيائية في سورية ولبنان، نقف على أعتاب مرحلة جديدة ومدرسة جديدة ظهر فيها مفهوم /المعذب/ بجلاء تماشيًا مع ظروف العصر وتعقيداته، فعصرُنا"عصرُ الخوف لأنَّ الخوف أصبح منعكسًا شرطيًا... ترتكز قاعدة كثير من التربيات على الهجوم والدفاع. ويسرف الإنسان في تعلم كيفية قهر نفسه وتعلَّمِ الكبت، وإخفاءِ أفراحه ودوافعه وغضبه باسم أوامر ترتكز، غالبًا، على رمل الأعراف العابرة المتحرِّك.. ويتألم الإنسان لأن به عطشًا إلى شيء آخر، حتى لو لم يكن غير الظمأ إلى أن يكون ذاته، أصيلًا، متحررًا مما هو فيه" [1] .

إن اغتراب الفرد في هذه الآونة يرتكز على الدهشة المباغتة، فهو لايستطيع أن يلاحق مايجري من تطورات متصاعدة تحيط به، ولايستطيع أيضًا أن يجد حلًا لخلاصه الوجودي بسبب التأزم عبر القلق الذي أسهم المجتمع بظروفه في تكوينه وتعميقه، فجاءت القطيعة بين الفرد وبيئته حلًا مرًّا لامفر منه، فـ"كثيرٌ من الناس في عصرنا غير متكيفين، وعدمُ التكيُّف يعني التناقض، والتناقض يعني التمزق وهذا يعني الحصر. والتناقض التالي هو أحد أكبر التناقضات: إن الإنسان ممزق بين حقيقة (( ماهو عليه ) )وبين (( مايعتقد أنه عليه ) ). إنه ممزَّق -والحال هذه- بين ميوله العميقة وبين سلوكه الخارجي" [2] .

(1) داكو، بيير، 1981، الانتصارات المذهلة لعلم النفس الحديث ج2، تر: وجيه أسعد وزارة الثقافة- دمشق ص47-48.

(2) داكو، بيير 1981، الانتصارات المذهلة لعلم النفس الحديث ج1، تر: وجيه أسعد -وزارة الثقافة- دمشق ص15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت