فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 309

ولمَّا كان الفنان من أكثر الأفراد صدامية مع الواقع نظرًا لطبيعته النفسية والفكرية، فإن حالاتٍ مثلَ القلق والاغتراب والسوداوية تظهر لديه جلية، وتختلف هذه الحالات من فنان لآخر تبعًا للعناصر المكبوتة في اللاشعور وتفاوتها من هذا إلى ذاك، فإذا كانت المكبوتات ضخمة ظهرت في العمل الفني بمظهر حاد يوازي ماترسَّب في اللاشعور، والتحليلُ النفسي لهذا العمل يضيء جوانب كثيرة من هذا الأمر، فيُبرز ذلك التحليل مسألة توازن (الأنا) لدى الفنان مع الواقع، و"قد لايُقدِّم التحليلُ إلى الفن سوى (( مساهمة ) )من ميدان (( سيكولوجيا) "الهو ومفعولاته على"الأنا"ويبقى مابعد"الهو"وماقبله.

فما بعد"الهو"أي عملُ الفنان، تابعٌ (لسيكولوجيا) "الأنا"لعلم الجمال. وماقَبْلَ"الهو"أي الموهبة والعبقرية، هو ضربٌ من الماقَبْلِ المطلق، لغزٌ غريب" [1] ."

و-النموذج المعذب في الشعر الرومانتيكي قبل عام 1945:

لقد توضَّحت معالم المدرسة الرومانتيكية لدى بعض الشعراء قبل عام 1945، أي في النصف الأول من القرن العشرين ومن هؤلاء شفيق جبري، والياس أبو شبكة، وإيليا أبو ماضي.

ومن الموضوعات التي ظهرت في أشعارهم وارتبطت بالمعذب كقيمة جمالية (الاغتراب، والتشاؤم، والمعذب والمرأة، والعدمية، والمازوخية) .

يتوزَّع اغتراب هذه المرحلة على نوعين، اغتراب عن القيم الاجتماعية وهذا مايظهر عند شفيق جبري، والاغتراب الوجودي وهذا مايُلاحظ عند (إيليا أبو ماضي) في قصيدة (الطلاسم) .

نقف في البدء عند قصيدة (عزلة النفس) للشاعر شفيق جبري من ديوانه (نوح العندليب) حيث يقول: [2]

تذكّرني نفسي وهيهات ماأنسى

جراحًا أمَضَّتْ جانبيَّ فما تُؤْسى

ويؤنِسُني هجْرُ الديار وأهِلها

(1) كوفمان، سارة 1989، طفولة الفن تر: وجيه أسعد، وزارة الثقافة، دمشق ص12.

(2) جبري، شفيق 1984 ديوان (نوح العندليب) شرحه وأشرف على طباعته قدري الحكيم -مطبوعات مجمع اللغة العربية- دمشق ص1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت