فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 309

إن (الريح) تتناغم مع (حبيب، الجبين، الخضيب) وتتناغم هذه المفردات بالنتيجة مع الكلمات المكوّنة للقافية (الدروب، اللهيب، الرطيب، الغريبة، رحيبه، خضيبه) ، كما أن الألف المقصورة في (سكرى، شكوى، الصدى) تنمّ على تشكيل إيقاعي آخر، يفيد إطلاق الحالة إلى مجالات أوسع عبر تكرارها، حيث تؤدي إلى تعميق حالة الضياع والتشتت، فالتركيبات في المقطوعة توحي -في الأصل- بذلك الضياع، وكذلك فإن ورود حرفي (النون+ الألف) بصورة متلاحقة في مفردات متعدّدة في النص قد عمل على بناء إيقاع آخر غير الذي رأيناه في مفردات (شكوى، سكرى، خضيب، رطيب، الخ..) ومن تلك المفردات التي جاءت فيها (النون، الألف) (أنام، أناملي، النار، الجناح) .

في قصيدة، أخرى للشاعر (نديم محمد) من مجزوء الكامل أيضًا نرى اختلافًا كبيرًا في موقع الإيقاع عن ذلك الموقع الذي رأيناه في قصيدة (عبد الباسط الصوفي) ، على الرغم من أن القصيدتين من مجزوء الكامل، يصف (نديم محمد) في قصيدته (ناعورة) بعد وفاة والده بدقائق، ولكنه -بالنتيجة- يصف ذاته، وهذا ما سنراه في سياق النص [1] :

نغمٌ كريح القبر، يُغثي الروح، أسود كالمنون

رخْوُ السمال، أبحُّ، تمضغه حلاقيمُ السكون

ينهالُ من قلب الظلامِ، صديدَ جرحٍ من قرون

وينوح من ناعورةٍ حمراء، من صدأ السنين

مغروزةٌ، كالبومة الصمّاء، في جرفٍ حزين

تُعلي وتبْسط من جناحيها، كأشرعةِ السفين

ظمأى كشِدق النار، تعزفُ بالحواصلِ والبطون

للوهلة الأولى يظن المرء أن الشاعر يصف ناعورة ما، بيد أننا ندرك بعد قراءة النص -عبر سياق الموقف (موت والده) ، وعبر السياق الحياتي لنديم محمد- أن الشاعر يصف ذاته المنطوية على الكثير من الاغتراب ومن السوداوية.

(1) محمد، نديم، فراشات وعناكب، ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت