فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 309

النص عروضيًا -كما أشرنا- من مجزوء الكامل، وأكثرُ ما يميز استخدام المشتقات (الصفات المشبهة باسم الفاعل، وصيغ المبالغة، الخ..) والتي ولّدتْ إيقاعًا يوحي بشدة التأزم (أسود، رخو، أبح، صديد، الصماء، حزين، ظمأى، إلخ..) حيث تسيطر هذه المفردات على جواء النص بوقع مميز كما أن الاستخدام المتكرر للمفردات التي تحتوي على حروف المد، وبشكل غزير، قد أسهم في بناء منظومة إيقاعية أخرى كاستخدام حرف المد (الواو) في (ينوح، ناعورة، مغروزة، البومة، البطون، المنون، السكون، قرون) وتناسب بعض الكلمات إيقاعيًا في صدر البيت أو عجزه مع القافية.

إن الذي يلفت الانتباه في النص أيضًا كثرة استخدام المضاف والمضاف إليه، وهذا أيضًا بدوره يؤسّس لوجود إيقاع آخر كما في (ريح القبر، رخو السعال، حلاقيم السكون، قلْب الظلام، صدأ السنين، أشرعةِ السفين، شدْقِ النار) .

لقد تكاملت كل الأشياء السابقة كي تمنح إيقاعًا واضحًا، ثم إن ذلك الإيقاع قد ترافق بوجود قيم فنية أخرى قائمة -بشكل خاص- على بناء الصورة الشعرية التي اعتمدت على الخلق كما في (نغم كريح القبر، رخو السعال، صدأ السنين، مغروزةٌ كالبومة الصماء، ظمآى كشِدق النار، الخ..) فبدتِ الحالة (باجتماع الإيقاع والصورة والبناءين الصوتي والنحوي) تُعبّر بوضوح عن مدى الانسحاق الذي أصاب (نديم محمد) .

كما شهدت المدرسة الرومانتيكية استخدام المخمّسات في بعض الأحايين كقول (هند هارون) في ديوان (سارقة المعبد) [1] :

غريبٌ أمرُ أشواقي ... عجيبُ.. وجْدُ أعماقي

تصارعني.. أصارعها ... ودمّي.. فيضُ أحداقي

وحزني قائمٌ.. باق..

تنطوي المقطوعة على (المعذب السوداوي) وعلى استمرارية الشقاء والألم عند الشاعرة.

(1) هارون، هند، ديوان سارقة المعبد ص116

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت