فهرس الكتاب
النص من مجزوء الوافر (مفاعلتن، مفاعلتن) ، والذي يلفت الانتباه أن الشطر الأول من البيت الأول يطابق الشطر الثاني من حيث عدد المفردات والتوزيع الإيقاعي لهذه المفردات أيضًا، هذا يؤدي بالنتيجة إلى تركيبة نحوية واحدة وفق ما يلي:
مفردات الشطر الأول ... مفردات الشطر الثاني ... التقطيع العروضي ... الإعراب
غريبٌ ... عجيبٌ ... فعولن ... خبر مقدم
أمرُ ... وجْدُ ... فعْلُ ... مبتدأ مؤخر
أشواقي ... أعماقي ... مفعولن ... مضاف إليه
وهذا يعطي بالضرورة إيقاعًا واحدًا رتيبًا لا يضفي على الحالة أي نوع من أنواع التأزم المتصاعد من جواء إلى أخرى.
في البيت الثاني يلاحظ المرء أن هناك مفردتين في الشطر الأول هما تفعيلتا البحر الوافر أو هما، شكّلتا، وطابقتا، تفعيلتي، مجزوء البحر الوافر (تصارعني، مفاعلتن) ، (أصارعها، مفاعلتن) . ولم تؤدّ هاتان الكلمتان وظيفة هامة على صعيد الحالة، فذكر إحدى الكلمتين كافٍ لأن يدلّ على أن هناك حالة صراع تفرض وجود نقيضين، لأن الشاعرة عندما قالت، (تصارعني) فهذا يعني بصورة بدهية وجود حالتين متضادتين، وكذلك مفردة، (أصارعها) التي تعني الشيء ذاته، وهكذا فإن هناك حالة واحدة في الأصل قبل وجود البنية الموسيقية.
لقد استخدم بعض شعراء العذاب في المدرسة الرومانتيكية الموسيقا كغاية فتراجعت الحالة لديهم تراجعًا ملحوظًا، حيث سنقف في هذا المجال عند قصيدة لـ (علي دمر) بعنوان (ورقات) يقول فيها: [1]
ورقاتُ جوابكِ بين يدي
تقتات وتنهل من كبدي
في كلّ نهار.. أو ليلٍ
أتلوها في فرح الولدِ
يطويني الحرفُ وأنشرهُ
يشعلني يحرق لي جلّدي
يشربني الحرفُ وأشربهُ
وكلانا بعد الشرْب صدي
يمتاز البحر المتدارك بموسيقاه الخارجية الواضحة، وهذا يعود إلى طبيعة تركيب تفعيلته (/ْ/ْ) أو (///ْ) أي (حركة +سكون) أو (ثلاث حركات+ سكون) .
وعلى الرغم من الإيقاع البارز للبحر المتدارك في الأبيات، فإن الموسيقا ذات هدف تزييني محض.
(1) دمر، علي، ديوان غيبوبة الحب، ص38.