فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 309

من أكثر الشعراء الرومانتيكيين الذين تبرز لديهم البنية الموسيقية كظاهرة جلية في نصوصهم الشعرية، الشاعر (عمر أبو ريشة) ، حيث نرى الأستاذ (سامي الدهان) يقول في كتابه (الشعراء الأعلام في سورية) متحدّثًا عن الموسيقا عند أبي ريشة:"هذا هو التركيب الموسيقي في شعر عمر، يزحف به على قواف مختارة وألفاظ مصطفاة فتحسُّ بالأنغام تتساوق، يجر بعضها بعضًا بسلاسل دقيقة من أصوات خفية مهموسة هي سر النجاح في شعر عمر، لذلك كان في بدء حياته الشعرية يصلح منشدًا اكثر مما يصلح شعره متلوًا مقروءًا -إذا صح التعبير- فيسكر السامع ويطرب لعمر متغنيًا بشعره" [1] .

إن (عمر أبا ريشة) ينوّع في استخدام البحور الموسيقية التي تعتمد على المجزوءات والبحور ذات الموسيقا الواضحة، كالبحر المتدارك، ومجزوء الوافر، والرمل.

من قصيدة بعنوان (ما أوجع) من ديوان (غنيت في مأتمي) اخترنا هذه الأبيات [2] :

صاحٍ وكؤوسي لا تشفي ... غصصي، لا تسكر آلامي!

أستعرضُ أيامي، فأرى ... ما تخجل منهُ أيامي

فجفوني لا تعرفُ إلا ... أحلامي، تَقْتُل أحلامي

ودروبي لا تذكرُ أني ... نقلتُ عليها أقدامي

صاحٍ وأحبك يا دنيا ... في الوهج من الشفقِ الدامي

ما أوجعَ نفرةَ أهوائي ... مني.. وتثاؤبَ أصنامي!!

أشرنا في أكثر من موضع إلى أن (المعذب) كقيمة جمالية لم يتبلور في شعر (أبي ريشة) ، تبعًا للحياة الاجتماعية والظروف التي عاش في كنفها الشاعر، بيد أننا نرى بين الفينة والأخرى نصوصًا تحمل طابع العذاب لديه، إلا أن هذا العذاب لا يأتي بالمعنى الذي وقفنا عنده في بداية الدراسة، بل يأتي بمعنى (الألم المؤطّر) بفترة زمنية محددة)، وهكذا كان الأمر عليه في النص السابق.

(1) الدهان، سامي، الشعراء الأعلام في سورية ص324

(2) أبو ريشة، عمر، ديوان غنيت في مأتمي ص63-64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت