فهرس الكتاب
الموسيقا التي جاء بها البحر المتدارك واضحة في الأبيات، ويظهر لنا أن استخدام (ياء المتكلم) قد عزّز موسيقا المتدارك باتجاه استعمال الجواز (فعلن) ، ذلك أن هذه الياء إضافة إلى أنها تُشكل وقفًا (ْ) فإن لها وقعًا مميزًا أيضًا على المتلقي (كؤوسي، غصصي، آلامي، أيامي، جفوني، أحلامي، دروبي، أني، أقدامي، أهوائي، مني، أصنامي) ، كذلك فإن استخدام أداة النفي (لا) المتكررة، يبسط في الأصل حالة إيقاعية تعمّق نفْيَ الأشياء الجميلة التي يريدها الشاعر عبر سياق النص (لا تشفي، لا تسكر، لا تعرف، لا تذكر) حيث توضّح الإيقاع الناتج عن هذه الـ (لا) التي أسهمت في خلق فاصل زمني (فترة صمت) سيطر على سمع المتلقي.
ويبدو أن ورود حرفين في النص ثانيهما (ألف ممدودة) قد عمل على تشكيل إيقاع ذي مستوى واحد من التناغم، كوجود (لا) في (آلامي) ، ووجود (يا) في (أيامي) ووجود (ما) مرتين، وظهور (لا) أيضًا في (الا) وفي (أحلامي) المكرّرة مرتين، وظهور (ها) في عليها، و (دا) في (أقدامي) ، و (صا) في (صاح) و (وا) في (أهوائي) و (ثا) في (تثاؤب) وأخيرًا (نا) في (أصنامي) ، وكلّ ذلك أظهر الجواز (فعْلن) على أنه المسيطر على مسيرة النص عروضيًا.
المعجم اللغوي
من المفترض أن يختلف المعجم اللغوي عند الشاعر الأصيل [1] عن باقي لغات الشعراء الآخرين، حيث يؤدي هذا المعجم بالضرورة إلى انفراد ذلك الشاعر بخواص تميزه من أقرانه من الشعراء، وبالتالي لا يمكن لـ (أناه) أن تتقاطع مع أنا أولئك الشعراء.
(1) لا تعني الأصالة هنا ذلك المفهوم السائد الذي يربط كلمة (أصيل) بكل ما هو قديم في التراث، بل نعني بالأصالة الانطلاق من حامل اجتماعي متين ومعاصر للشاعر، وتفجير طاقات فكرية وروحية في التراث بصورة جديدة.