فهرس الكتاب
وتجدر الإشارة إلى أن اللغة السوريالية تقترب من اللغة الصوفية، لأن المنهج /المعرفي لكليهما واحد، ولعل السوريالية تقول في مسألة اللاشعور وعلاقته بالشاعر"إن روح الشاعر في ماهيتها اختلاطً دون ترتيب، تعصف فيه المشاعر والعواصف والأشواق، والرغبات التي تتجلى في الضوضاء والتشويش والمجانية، ترجمانها الكلام أو الكتابة بقالب منطقي عريق في القدم يجب أن يُحطّم ويعاد إلى عناصره البسيطة المكوّنة من الألفاظ التي تستطيع وحدها، أن تعبّر بأمانة، عن الرعشة الشعرية في كمالها" [1] .
إن المدرسة السوريالية في نشأتها تقترن بالعذاب والمعذبين، لأن معتنقيها قد شعروا في فترة ما بين الحربين أن الإنسان فاقدٌ لقيمته، لهذا فقد جاء الحلم (العالم المثالي) من أبرز معطيات السوريالية باعتمادها على اللاشعور، وبالتالي اعتمادها على نظريات (فرويد) في هذا الخصوص، ومن هنا يلعب الحلم وظيفة نفسية هامة فهو"كما تفحّصه العلماء باختبارات متعددة، قد وجد ليكون ضرورة كاملة للإنسان، إنه يحافظ على حياتنا النفسية حية في جو مميز، ولا يؤدي بالحياة إلى الانحراف ولا يتعرّضُ لضغوط المجتمع" [2] .
(1) نادو، موريس، 1992 تاريخ السوريالية تر: نتيجة حلاق وزارة الثقافة، دمشق، ص19
(2) نن، أناييس 1983- رواية المستقبل تر: محمود منقذ الهاشمي وزارة الثقافة، دمشق ص10-11