فهرس الكتاب
وهذا لا يعني مطلقًا أن السوريالية- حينما تطرح أشخاصًا على درجة كبيرة من العذاب ذات منحى مغرق في الذاتية بارتكازها على اللاشعور الفردي، بل إنها ترفض"رفضًا مطلقًا أن تسجن نفسها داخل حدود الذاتية، ذلك أن مبدأها ذاته يفرض عليها أن تبحث عن التأليف الفاعل بين الذاتي والموضوعي، فليست مثالية ولا فكرية، وإن ارتبطت بالإخفائية فلا يمكنها في الوقت نفسه أن تتجاهل وزن المادة والحياة الاجتماعية ويقوم دورها الأساسي على العكس، على مقابلتها فعليًا والبحث عن السبل التي تتواصل بها الذاتية المفرطة بالموضوعية الأكثر إغراقًا في المحسوس" [1] .
مما سبق سوف نعتمد في دراستنا للشعر الحديث في سوريا ولبنان (انطلاقًا من الظاهرة المدروسة) - على الحالة النفسية أيضًا للشاعر عبر تجلّيها في لغة النص، وفي السياق الاجتماعي للشاعر.
لقد تجاوزت دراسات علم النفس النظرة التي تقول: إن الفنان شخص عصابي، وأصبحت تلك النظرة حالةً سابقة لأخرى لاحقة تقوم بدراسة العمل الفني من جوانب أخرى، ففيما مضى/ صرّح غوته أن الفن ينبع من المرض، وأنه نوع من الاحتجام، وحوّل (شوبنهاور) هذا الرأي إلى النص على آلام الفنان، وأضاف إليه نيتشه تعديلًا يقول إن الفن ليس /فحسب نتاج المرض، ولكنه تسجيل له، وإن كلّ فلسفة اعتراف أو"نوع لا إرادي لا واع من الترجمة الذاتية". أما (ماكس نورداو) فقد أشاع المبدأ القائل بأن العبقرية نوع من المرض العصبي في كتابه (الانحطاط) degenration وحديثًا أكثر (توماس مان) من القول بأن الفن ينتج من المرض والاضطراب العصبي، مثلما تنتج اللؤلؤة من الصدفة" [2] ."
1-النموذج المغترب:
(1) كاروج، ميشيل، 1973- أندريه بروتون والمعطيات الأساسية للحركة السوريالية، تر: اليأس بديوي وزارة الثقافة، دمشق، ص229-230
(2) هايمن، ستانلي، 1958- النقد الأدبي ومدارسه الحديثة ج 1- تر: د. إحسان عياش، محمد يوسف نجم، دار الثقافة بيروت، ص207