فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 309

لأنني سبيكةٌ معاصرهْ

يختلط المجرم بالشهود بالخنجر بالقضاة

فيها، بدم الضحية

لأنني دمٌ مريض وقناع مستعارْ

أعرف كيف يصدأ اللؤلؤ في المحارْ

كيف يموت الطفل في جراب أمهِ

مختنقًا بالحمأ الناضح من أبيه

وكيف يجتاح السخام

هذه الزنابق البيضاءَ

في قلوبنا البيضاء

يتكلم الشاعر بلسان حال الزنبق أحد رموز الجمال والعطاء والنقاء، لأن هذا الرمز يواجه آفات المدينة بجميع معطياتها السلبية، إنه الخير في مواجهة الشرور والمفاسد، ولذا فإن رؤية الشاعر عبر هذا الرمز الذي تدنّسه المدينة مفعمة بالاغتراب عن سلبيات مجتمع المدينة، إذ لا مكان للنقاء في (مستنقع السم) وعند (البغايا) وعند (جوقة اللصوص) .

ولعل (مستنقع السم، والبغايا، وجوقة اللصوص، والمجرمين، والقضاة، والقناع المستعار) هي العناصر التي تسم الواقع بالقبح، لأنها عناصر ذات أفعال سلبية، لهذا فإنّه من الضروري أن يغترب الشاعر عن ذلك القبح.

يبدأ النص (بوحول المدينة) وينتهي بصوت (الزنابق البيضاء) ، والبدايةُ والنهاية تشكّلان عامل اغتراب قسري على حد سواء، فليستْ وحول المدينة -في الحقيقة- سوى العناصر التي وقفنا عندها سابقًا (مستنقع السم، البغايا، الخ..) ، وليس موت الزنابق إلا نتيجة لتحرّك العناصر السابقة على أرض الواقع وقيامها بأفعال قبيحة، فاعترافُ (علي كنعان) على لسانِ الزنابق بأن المدينة بقعة من الوحل وأنها عامل من عوامل موت الطهارة (الزنابق) يشير بالضرورة إلى اغترابه عنها وإلى عذاباته الناتجة عن تلك الصورة التي يعيش مفرداتها في المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت