فهرس الكتاب
وخاصة في ديوان (لن) ، ونرى بين الفينة والأخرى بعض المقطوعات لشعراء آخرين عبّروا فيها عن غربتهم عن المدينة كعبد الكريم الناعم، وخالد محي الدين البرادعي، ومروان خاطر، الخ..
ب-الضياع والقلق:
تقترن الغربة في ظروف كثيرة بالضياع والتشتت، وهذا الضياع يكون عادةً حاملًا المفهوم، النفسي لهذه الكلمة، لأن خلل المحيط لا يدع مجالًا للاستقرار وللطمأنينة، ويعجز المرء أن يجد حلًا لما يجري، ويظهر بعد ذلك التوتر النفسي والقلق والخوف مجتمعة، إذ يشير القلق إلى حالةٍ من عدم الطمأنينة وعدم الثقة بالمستقبل والخوف من المجهول، حيث تُحرّض هذه العوامل على تعميق مسألة الضياع كظاهرة نفسية.
يكتظّ شعر الحداثة بهذه الظاهرة النفسية التي تفرضُ وجودها على (المعذب المغترب) ، ولا بد من الإشارة إلى مسألة على قدر كبير من الأهمية في دراستنا لهذه الظاهرة، وهي الشعور الذي ينتاب شاعر الحداثة، بأن قيمة الإنسان العربي في الظروف التي رافقت الحرب العالمية الثانية والانتكاسات السياسية المتكرة وتمزق الإنسان جراء هذه المعطيات- قد تضاءلت، بل شعر بعضهم أنها تلاشت، ومن ثم انعكس هذا الأمر على (مفهوم المعذب) وتفاوتت درجاته من نص إلى آخر، ومن شاعر إلى آخر.
من أولئك الشعراء الذين عبّروا عن الضياع والقلق (أدونيس) "فمنذ (قصائد أولى) يضفي أدونيس قلقه الذاتي الداخلي على الأشياء القابعة (هناك) ، أعني في الخارج الذي لا يعبأ كثيرًا بأمورنا وعوائدنا. بل وفي وسعك الذهاب إلى أنه يوحّد قلقه الخاص -وهو قلق بشري كوني بقلق الموضوعات، الذي لا يعدو كونه وهمًا شعريًا، إلى حد يمكننا معه أن نعدّ أدونيس شاعر القلق بلا منازع في تلك المرحلة" [1]
يقول في قصيدة (مرآة الطريق وتاريخ الغصون) : [2]
-"من أين أتيت؟"
(1) اليوسف، يوسف سامي، الشعر العربي المعاصر، ص128
(2) أدونيس، 1968- المسرح والمرايا ط1- منشورات، دار الآداب، لبنان، بيروت ص261-262