فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 309

ولعل المرء يدرك مدى الخيبة في تحقيق التوازن وإعادة الاستقرار في نهاية المقطوعة بدءًا من (حملت للجوع قرابينه) ، ثم إن إطار الحدث الذي تجري فيه الأحداث والأفعال ذات الأجواء الأسطورية هو (المقبرة) ، لذا فإن تلك الأحداث ستكون مشوّهة قلقة إن لم تكن ميتة.

ولعل (يوسف الخال) يعرض الضياع، والقلق بصورة أخرى مختلفة عن أدونيس وذلك في حيز (المعذب المغترب) ، يقول يوسف الخال في قصيدة (أعمى) [1] :

أعمى

أبحث عن أحدٍ يبصرني

عن شيء أحسَبُهُ عندي

هذا العالمُ أنثى

لعبتْ بالغيمةِ فاضطَجَعتْ

فيئًا في الربع الخالي

إن كلمة (أعمى) (مفتاح النص) تجمّع لشحنات نفسية بالغة الحدة، ذلك أن الظلام الذي يخيّم على الذات، بل (على الرؤيا المستقبلية بمجملها) ، كان سببًا رئيسًا في الضياع، فالعمى يترافق قطعًا بالتيه والتشتت النفسيين.

وجاء مظهر الاغتراب الأساسي في المقطوعة عن طريق (البحث) عن منافذ لإعادة النور، ولإعادة المسار الصحيح بعد حالة التشتت، وتزداد التناقضات والصراعات مرارة في (أبحث عن شيء أحسبه عندي) ، حيث يتشكّل التخمين والقلق خلف هذا الضياع، لأن البحث من دون جدوى عملٌ عبثي مؤلم، لا سيما إذا كان ذلك البحث ذا هدف تنفيسي (تفريغي) ، يؤمّن الاستقرار، وينفي صور الغربة بمختلف أشكالها.

(1) الخال، يوسف 1979- الأعمال الكامنة/ قصائد في الأربعين/ ط2- دار العودة -بيروت ص243

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت