فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 309

ينقسم النص إلى مستويين أساسيين، مستوى الحلم، ومستوى الحقيقة (الارتباط بالواقع مباشرة) .

أما مستوى الحلم فيبدأ مع بداية النص وحتى تركيب (أليست طريق المقابر دربًا مهيبًا) ، حيث يُشبع هذا الحلم بمظاهر الحميمية في مرحلة سابقة، هي مرحلة الطفولة، وبالأفعال القائمة على الفطرية، وعلى عدم الاكتراث بما يجري من أحداث على أرض الواقع، ومن ثم فإنّ تفكير الشاعر بتلك المرحلة، ولا سيما الأفعال والأحداث التي جرت فيها، والحنين إليها، إنما يقترب من حالة نفسية أشْبَهِ ما تكون بـ (النكوص) الذي يدل في التحليل النفسي"على عدد من الظواهر النفسية تتميز جميعها بتقهقر النشاط النفسي إلى مرحلة سابقة، من مراحل تطور اللبيدو، وهذا (الرجوع إلى الوراء) قد ينحصر في العودة إلى موضوع الإشباع الذي تتميز به مرحلة سابقة أو الرجوع إلى حال مبكر من أحوال الأنا" [1] .

ولعل تركيز الشاعر على مفردات موجودة في الماضي ومقارنتها بالحاضر (الواقع) (الحجارة، العشب، النبع، الزقاق) ، يُبرز حالة الاغتراب لديه بشكل كبير، فهو في معرض حلمه لا يلبث أن يصحو على الحقيقة المرة عبر تساؤل (أليست طريق المقابر دربًا مهيبًا يشرّع للعابرين قبوره) ، حيث لا يمكن طرح تساؤل كهذا إلا إذا كانت الذات على شفا حفرة من الموت ومن النهاية أمام وطأة التشتت والغربة.

(1) فرويد، سيجموند، 1970- الموجز في التحليل النفسي تر: سامي محمود علي، عبد السلام القفاش، راجعه مصطفى زيور -دار المعارف في مصر ص114

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت