فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 309

أما المستوى الثاني فهو مستوى الحقيقة، أي مرحلة الصحو المرير من الحلم والتخبط بمعطيات الواقع، ويبدأ هذا المستوى من (وأمضي أنقّل خطوي برفق خلال المدينة) إلى آخر النص، ولكن الشاعر خلال تنقله في المدينة ومشاهدته لما يجري من تقلبات وأحداث، عاد بفكرة (الطفولة) إلى الواجهة، وألح عليها، فهو حينما يرى طفلًا يحدق فيه يتذكر الماضي، فتثور آلامه المكتسبة من الواقع (إذا لاح طفل يحدّق فيّ، يخيّل لي أن أمْسي يلوح بعينيه) ، وعليه فإن (علي الجندي) ما دام يحنّ إلى عالم ماض أو عالم آخر، فإنه لا شك غريب عن عالمه الحالي.

ومن الشعراء الذين تحدثوا عن الطفولة كوسيلة لصد الاغتراب (عبد الكريم الناعم) و (علي كنعان) و (فايز خضور) الذي نلمح لديه مقطوعات صغيرة تبرز فيها الطفولة على أنها أساسُ الاغتراب، ومنطلقُه العميق عنده، حيث تبدو علاقة الشاعر حتى مع والدته غير سوية منذ سن مبكرة. [1]

د-الاغتراب الروحي:

يبدو أن الشاعر فايز خضور"تنتابه رؤى عابسة، تنخره، تذيقه عذابات نفسه فتصله بمشاهد ممّنْ حوله، ويبدو موقفه المعّقد حالةَ تعبٍ تصطبغ اصطباغًا عنيفًا بالقسوة والانسحاق، إنها حالة نفسية تتأتّى تلقائيًا من التفكير من داخل، تجاه الأشياء والذات معًا، تكتنفها المرارة، ويعبق فيها صدى، ونار، وأحيانًا تذرف دموع المطر" [2]

(1) يقول فايز خضور:

لَعَنَتْني أمي من صِغَري

مَنْ غيري يهفو للعنهْ.؟!

ألأنّي كنتُ ألصّ البيضْ،

والقمحَ لأبتاع الحلوى؟!

أم أني من أعصاب البلوى

كُوّنْتْ لأرْفَضَ حتى الرفضْ!!

(درتا) /الديوان/ فايز خضور ط1-دار الأدهم، للطباعة والنشر ص5

(2) الخواجة، دريد يحيى 1981- ،الصفة والمسافة/ اتحاد الكتاب العرب، ص95

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت