فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 309

في قصيدة (آداد) المطولة يعرض الشاعر لمجموعة من الاغترابات -السياسية، والاجتماعية، تُتوّج بالاغتراب الروحي العميق، ذلك أن تصاعُدَ الاغتراب وتفاقمه على الصعيدين الاجتماعي والسياسي يؤدي إلى الاغتراب الروحي، إذ نرى في (آداد) حلم الانبعاث من خلال استخدام هذه الشخصية الأسطورية، إلا أن هذا الحلم يتعرض لضغوطات وانتكاسات كثيرة.

إن أكثر المقاطع تعبيرًا عن (الاغتراب الروحي) المقطع الحادي عشر من القصيدة الذي يقول فيه [1]

آداد

قَدَرُ النوارس أن تبيض فراخها بين السفائنْ

لا البحرُ يعرفها، ولا خَشَبُ الصواري

هي غربةٌ جعلتْكَ توغِلُ في غيابات المدائنْ:

كفّاكَ ترتجفان، من خوفٍ على الواحاتِ

يخطفها اليباسُ،

وتستبيح خراف ساكِنها المجاعةُ

واجتراءاتِ الضواري

آدادُ. لا تكثرْ من التحديقِ،

في السّحن الكئيبةِ

إنه زمن الرهائن

والجاهلون تشدقوا -بطرًا-

بأنّ"العصر!"

جاوز منطقَ الأقنان والأسيادِ

يا تعبَ الجواري

لا البحرُ يدرك ما تعانيه النوارسُ

من عذابِ فراقِ أفراخٍ لها،

رحلتْ

ولا الجزُرُ القصيةُ نغّصَتْ خلجانَها،

صِبِغُ المرارةِ في البراري

تبرز في النص حالة الانفصام الكلي بين معطيات الحياة (النوارس) وبين مظاهر الواقع وعناصره (البحر، خشب الصواري، السفائن) ، وتقوم رؤيا هذا الانفصام بشكلها الأوسع، على الاغتراب بين الشاعر وبين المجريات السلبية، حيث تفاقم هذا الاغتراب ليصبحَ حالة تسليم قهري لمشيئة أعلى (سلطوية) .

(1) خضور، فايز، الديوان، ص453

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت