فهرس الكتاب
إن هذا الإنسان المرهون يتوهّمُ كل يوم بأنه معافى عبر محركات ومحرضات تريد استلابه، وتجعله نائمًا (والجاهلون تشّدقوا- بطرًا- بأن العصر جاوز منطق الأقنان والأسياد) .
تتوضّحُ في نهاية النص قضيةُ (المعاناة) سببُ الغربة، بل إن الشاعر يصرّح بها (لا البحر يدرك ما تعانيه النوارس) ، إذ تبدو النوارس مرهونة حتمًا بمستقبل مرعب ممتلئ بالعذابات، عذابات (فراق أفراخ لها) ، غير أنها لا تستطيع رد هذا المستقبل فاستسلمت وانسحقت أمامه.
وهكذا كانت صورة الإنسان المعاصر في مجتمع (فايز خضور) ، إنه معزول مُجبَرٌ على أن يتعاطى سموم الواقع ومفاسده، فاغترب روحيًا، حيث يختلف (الاغتراب الروحي) في هذا النص عن (الاغتراب الوجودي) فالأول يحافظ على معنى الأشياء والعناصر الخارجية في ذات المعذب ولكنه -أي المعذب- يغترب عنها قسريًا، فالحياة ذات معنى رائع عند هذا المغترب، وكذلك (الطبيعة، والناس، والأشجار، والبحر الخ..) غير أن (المغترب الوجودي) يفقد معنى تلك الأشياء، ويتساءل في نفسه ما معنى كل هذا؟ وتبدو صورة (المغترب وجوديًا) أكثر تطرفًا. إن صح التعبير- من صورة (المغترب روحيًا) .
إن (آداد) كإله أسطوري للريح، قد استخدم في النص، لأن الريح تقوم بفعل محرّك، وبمعنى آخر، إن الريح صورة نفسية من صور الاستقرار، عبر الفعل الثوري الذي تقوم به من خلال (إله الريح) ، هذا الفعل الذي سيعيد المعنى إلى الحياة، ولكن (الفعل) في الحقيقة لم يتعدّ إطار الحلم حتى نهاية قصيدة (آداد) ، حيث يقول الشاعر في نهاية القصيدة: [1]
آداد
موتي وبعثك،
وانبعاث الآخرين،
حصانةُ الوطن الوحيدة.!!
(1) خضور، فايز، الديوان ص453