فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 309

1-الجيل الأول، ... الذي ينبئ بحضارة وواقع ميتين، بل عن أمة ميتة، (وارتمينا جثثًا، لحمًا حزينًا) ، وهذا الجيل لا يستطيع أن يحرّك ساكنًا، ثم إن كلّ أفعاله لا جدوى ولا طائل منها، لأنها ليست بذات قيمة تذكر، وينقصها عملٌ ثوري جوهري وجذري لإحياء مامات، (عبثًا نغتصب الشهوة حرّى، عبثًا نسكبها خمرًا وجمرًا في بقايا الوريد) ، حيث يشير التركيبان السابقان إلى رؤية سوداوية للعمل المنجز، ويعكس الصورة النفسية عند (خليل حاوي) التي تقوم على تعطيل الإرادة عن الحركة وعن الفعل الثوري، (فالشهوة) منطلق للقيام بفعل جبّار حيوي، غير أن اقترانها بالعبثية يقتلها ويميتها.

إن تعطيل الإرادة تلك أدّى فيما بعد إلى إفناء الذات وذلك بانتحار (خليل حاوي) ، إذ تلازم هذا التعطيل بصورة وثيقة مع اللاجدوى ومع الشعور بأن الأشياء والعناصر والحياة أمور ليس لها معنى، فجاء الانتحار، لأن فقدان الإنسان لمعنى وجوده هو أحد أسباب الانتحار الرئيسة في علم النفس، ووجود الشاعر كائن من وجود الأمة بكل معطياتها الحضارية، أما موتها فموته، موت للإنسان (بكرامته، وبمعطياته الحضارية، وبتفكيره) .

2-فترة الحلم (المخاض) وتبدأ في النص من (علّة يفرخ من أنقاضنا نسل جديد) ، فنسْلُ الحلم من المفروض أن يمتلك -في مخيلة الشاعر- مقومات إنقاذ الأمة (يدوّي نبضة حرّى) وذلك في وجه (الجليد) الذي يجسّد الموت والسكون بأبعاده المرعبة.

3-الجيل الثاني، ... وجاء التعبير عنه في نهاية المقطوعة، وهو جيل الانبعاث المشوّه، ومن ثمّ الميت (غير أجيال من الموتى الحزانى) ، فهناك شعور عميق بأن الانبعاث لن يتمّ نتيجة لتعدّد أشكال الموت وتراكمها في المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت