فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 309

النصّ صورة مصغرة لحياة (خليل حاوي) التي تشير إلى أن الأجواء العامة لشخصيته تُفضي إلى العذاب على الرغم من وجود مسألة (الانبعاث) التي تعطي أملًا بالخلاص فانتحارُ (حاوي عام 1982 عَكَسَ صورة(الانبعاث) الحقيقية التي جاءت بالفعل في نهاية المقطوعة السابقة، إنها تلازم الانبعاث مع رفض الواقع ليس إلا، والنظر إلى هذا الواقع على أنه قبيح.

وهكذا صار مفهوم (الانبعاث) ذا معنى معاكس لمفهوم (القْبح) ، إنه الجمال المنتظر، غير أن سياق حياة الشاعر يدل على فقدان (الجمال) ، ومن ثم لم يعد هناك فائدة من الانتظار مع بروز صور أكثر سوداوية في الواقع ولا سيما الإحباطات السياسية والاجتماعية التي عاناها خليل حاوي حتى لحظة انتحاره المرعبة، وهكذا كان الانبعاث تمرّدًا مؤقتًا ليس إلًا.

إن الأجواء الأسطورية للنص تنبئ بمحاولة رجوع حميمية إلى قوى أكثر انسجامًا وحيوية داخل الأحداث الأسطورية، تلك القوى التي تتمّثل عادة بآلهة الانبعاث التي تقف ضد السكونية والتحجر، وما دامت تلك القوى الجبارة منسجمة وتقوم بفعل ثوري، فهي الوحيدة القادرة على قلب الواقع وانبعاثه عبر إسقاط تلك الأجواء على البنية الاجتماعية السياسية المعاصرة، لهذا فإن حاجة الشاعر إلى فعل جبار في هذه المرحلة الزمنية لإنجاز عملية التغيير أدى به إلى الرجوع إلى الماضي، لأن الواقع ليس بإمكانه أن يُنتج ذلك الفعل، ومن هنا جاء العذاب والموت وجاء الشعور القاتم بأن المستقبل سيأتي مشوّهًا، وسيقوم ذلك المستقبل بإنجاب أجيال (معطيات) (تتمطى) في فم الموت البليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت