فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 309

تطرح المقطوعّة شخصيّة بطولية من شخصيات التاريخ العربي تتمثّل (بطارق بن زياد) ، الذي يجسّد حالة انبعاثية لم تتكلل بالنجاح، لأن المجتمع الراهن لم يفرض ولم يطرح حالة تغيير جذري، حالةً مشابهة لصورة الأفعال التي قام بها ذلك الشخص، لهذا فمن البدهيّ غياب طارق (الفعل الثوري) مع الشعور بتفاقم الأزمة في المحيط (والنار تمتد للسفائن) ، ومن ثم فإن (طارق كالحلم طار) تركيبٌ يمهّد لرؤيا سوداوية أيضًا، بل دخلتْ تلك الرؤيا حيز العدمية، لأن (الحلم) في ذاته لم يعد له وجود.

وعليه فإن الشاعر يلحّ ويطالب بتكرار نموذج (طارق) ، غير أن ذلك الإلحاح خَبَا فطَرح بعد ذلك (ممدوح عدوان) نظرة لا تقلّ عدمية أو سوداوية عن الصور السابقة، وذلك عبر تركيب (ولم تجئنا في غيابه المزن) ، ذلك أن (المزن) هي صور مشرقة وصورة لمعطيات حضارية، إنها إعادة لتكوين ما تهدّم وما جفّ في الأمة من أفكار، وهي بعد ذلك تبعث على الأمل بولادة وضع جديد، غير أنّ كل هذا لن يتشكل ولن يحدث، ولن ينبعث بعد كل الذي تهدَّم- مستقبل عربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت