فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 309

بناءً على كل المعطيات التي رآها الشاعر، لا بد له أن ينسحق، وتتعطل إرادتهُ، وينسحب من الواقع (قلتُ: أمضي، وأترك خلفي الركام) ، حيث (الركام) ليس إلا الجمود والموت الأكيد، أما الشخصية الثانية التي يطرحها النص فهي شخصية /السيد المسيح/، الذي يرمز إلى العذاب وإلى الألم في سبيل إنقاذ مجتمع تسوده الأفكار والقيم الفاسدة، فالشاعر يعقد مقارنة بين حالته وحالة السيد المسيح بوصفه مخلّصًا، ثم يستنتج بعد ذلك أنه معطّل الإرادة والحركة بخلاف (المسيح) ، (كفاني عنادًا فلست المسيح) ، لهذا فإن (المسيح) في النص لم يُسقط كرمز على أرض الواقع كشكلٍ من أشكال الانبعاث، بل ما زال متوضّعًا في التاريخ وفي زمن معين، ومن هنا جاء التسليم المرُّ الذي قام به (عدوان) ، التسليم الذي يقترن بـ (الهرب، الموت، التمرد) ، بيد أن التمرد هنا لم يأت في صورته الإيجابية، بل في صورته السلبية التي يتصف بها /المعذب/ عادة.

يقوم الشاعر بتكرار الفعل (أمضي) ثلاث مرات، حيث يوحي هذا الفعل باليأس وخيبة الأمل من الواقع على مختلف الصعد (الاجتماعية، والسياسية، الخ..) ، وينبئ بمسير باتجاه العزلة، لأن المسير الحالي يبدأ من (الغيظ) وينتهي (بالغيظ) ، (من الغيظ للغيظ وحدي أطوف) ، حيث المشاهد لا تُرضي ولا تسر، كذلك فإن هذا المسير والمُضي حسب سياق النص- ليس إلى عالم مثالي زهي كما يفعل الرومانتيكي بل خوفًا من المشاهد السابقة (صور المجتمع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت