فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 309

وأما الشاعر علي الجندي فـ"يشتهي الموت كخلاص من الواقع الهامد الخانق القفر، ولكنه يخشاه، لأنه نهاية لا بداية بعدها، تمامًا نفس الموقف العدمي الذي يتبناه طرفة، كلاهما ينغمس في الخمرة والجنس، وكلاهما لا يثق بالخلود- إن الحياة سجن بالنسبة لعلي الجندي- وعليه أن يتحرر ولا سبيل للنصر على أمراض الواقع عن طريق الجماعة، ولذلك يلجأ إلى الموت، وهذا أقصى وأقسى أنواع الاحتجاج على الواقع، ورفض هذا الواقع، طلبًا لحياة أخرى أجمل وأنظف وأمتع. رغم قناعة الشاعر بعدم وجودها [1] ، إذ تعرّض (الجندي) أيضًا لانتكاسات وخيبات أمل من الوضع السياسي الاجتماعي، كما تعرض لذلك من قبل (خليل حاوي) و (ممدوح عدوان) و (أدونيس) فقد"صحا علي فجأة على السقطة المروعة التي تلّقاها جيله في حرب حزيران 1967، وانهارت أحلامه السياسية، وأحسّ بالخراب، والتداعي يحاصرانه من الجهات كلها، وشعرَ بالوحدة القاتلة المدمرة، تجاه ذلك كله حاول أن يجعل من الشعر عالمًا موازيًا للواقع. ومعوّضًا وبديلًا عن العالم المعطى ولكنّ شبح الموت انتشر في القصيدة، وصبغها باللهجة الحزينة التي تقطر فجيعة وذعرًا" [2] وتتحوّل قصائده في معظمها إلى صور للموت [3] والشعور بالعدمية والسوداوية في آن."

(1) خنسة، وفيق، دراسات في الشعر السوري الحديث ص90-91

(2) المرجع السابق ص87

(3) يقول علي الجندي في قصيدة /الكوابيس/:

هذي نوارس أيامنا الزائلة

تراوح فوق الصخور العتيقة

تنعق، تنقضّ

تهجر أوكارها الزبدية

ترحل صوب المحيطات تاركة خلفها وحشة آهلة

1978- ديوان /النزف تحت الجلد/ اتحاد الكتاب العرب/ دمشق ص66

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت