فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 309

ينطوي الاغتراب في النص على السوداوية والضياع ويتجلَّى هذا الاغتراب في حالته القصوى عبْر التساؤل (كيف جئتُ كيف أبصرتُ طريقي؟ لستُ أدري) ، فهناك تساؤلٌ عن جوهرِ الوجود، وكان جواب هذا التساؤل بالنفي، ومن ثمَّ عدم الإدراك لماهية هذه الحياة (لستُ أدري) ، ومن هنا يظهر الاغتراب بصورته القصوى إضافة إلى الضياع والسوداوية، ويزداد هذا الضياع والسوداوية في المقطع عبْر كثير من التساؤلات التي تستفسرُ عن طبيعةِ وجود الإنسان [1] :

أجديدٌ أم قديم أنا في هذا الوجود

هل أنا حرٌّ طليق أم أسيرٌ في القيود

هل أنا قائدُ نفسي في حياتي أم مقود

أتمنى أنني أدري ولكنْ...

لست أدري

يرتكز المقطع السابق كما أشرنا على التساؤلات المكثَّفة التي تُعمّق الاغتراب والضياع، كما أن القلق الموجود في المقطع لاينطوي في إطار القلق الاجتماعي بالضرورة، بل هو قلق من المصير الإنساني في هذه الحياة برمَّتها، حيث تدور التساؤلات المطروحة في المقطع حول محور واحد، وهو مامدى تملُّكِ الإنسان لذاته في هذه الأرض؟، ويأتي النفي أيضًا بـ (لستُ أدري) ، ثم تتشعَّبُ عن ذلك المحور قضيةٌ طالما وقف عندها الفكر الديني ألا وهي، هل الإنسان مخيَّرٌ أم مسيَّرٌ، وبذلك يُعْتَبَرُ نصُّ (الطلاسم) من أكثرِ النصوصِ في هذه المرحلة الزمنية تجسيدًا لمفهوم (المعذب) ، لما يطرحه من قضيةٍ على قدر كبير من الأهمية ومخالفة للقضايا التي طرحتها المدرسة الإحيائية الجديدة والمدرسة الرومانتيكية.

أما صورة المعذب عند الشاعر (الياس أبو شبكة) فقد بدت واضحة، إذ قيست بالصور الموجودة عند (شفيق جبري) حيث خفَّفَ هذا الشاعر من سمات المدرسة الإحيائية في أكثر من منحى من قصيدة له بعنوان (شهوة الموت) من ديوان (أفاعي الفردوس) اخترنا البيتين التاليين، يقول فيهما [2] :

صرتُ أمقت الصفاء

(1) المصدر السابق: ص193.

(2) أبو شبكة، الياس، 1962، الديوان (أفاعي الفردوس) ، ط3، دار الحضارة ص75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت