صرت أعشق الكدرْ
غيرَ مشهد الدماء
لا أحبُّ في الصورْ /1929/
يعرض البيتان السابقان صورةً من صور (المعذب) ، هي أقرب إلى /المعذب المازوخي/، فكل شيء يدعو إلى الأمل والخصب محجوب عن حياة الشاعر، بيد أن هناك متعةً وتلذذًا بالشقاء والألم والنظر إلى أي شيءٍ يوحي بالموت.
إن البيتين السابقين يقتربان من حيث دلالتهما الجمالية من (المعذب المازوخي) ، ولكننا ندرك بعد قليل أن الشاعر يطرح علاقته مع المرأة بصورة حميمة كمخلِّص من العذاب وذلك في القصيدة ذاتها [1] :
جمّلي لي الجسدْ
واسكبي لي الرحيقْ
لاتفكِّري بغدْ
قد يجي ولانفيقْ
مالنا وللأبدْ
إن سره عميقْ
إن (المرأة) ردة فعل على حالة مشوهة، وهي إعادة لتكوين الحياة بصورة جديدة، حيث يقوم الشاعر بذكْر صور الخلق التي تقوم بها الأنثى فيقول (اسكبي لي الرحيق) ، (جمِّلي لي الجسد) ، حيث يقوم الفعلان (اسكبي، جمّلي) بعملٍ خلاَّق على الصعيد النفسي وهو إعادة التوازن للذات بعد أن أصابها التشوه.
في قصيدة أخرى بعنوان /صلاة/ ندرك كيف تظهر الأفكار الأولى لحالة العدمية الآتية من ضياع الحلم، ففيها يخاطب الشاعر الله (المطلق) ، عسى يحظى ببعض الراحة، غير أنه في قرارة نفسه مؤمن بأن اللّه لايصغي إلى نجواه وخطابه [2] :
تُرى مشيئتُك العليا تناديني
بثورة النار في تلك البراكين؟
ربَّاه هل ينتهي حلمي ببارقة
من اللهيب، ويخبو الطين في الطين..؟
وهل أرى زاحفًا في الليل ملتهبًا
بجمرة السخط في أيدي الشياطين..؟
أدعوك والظلمةُ الحمراء تحرقني،
فلا تجيب، وتلوي لاتنجّيني.
(1) المصدر السابق، ص76.
(2) المصدر السابق ص93-94.