لم تسلم المدرسة الرومانتيكية من الانتقادات والاتهامات، شأنها شأن بقية المدارس الأخرى، حيث يشير صاحب كتاب (شعر التجربة) إلى هذه الانتقادات والاتهامات فيقول:"إن التهم الرئيسية التي وجِّهت إلى الشعر الرومانتيكي هي أنه ذاتي عاطفي، يعتمد أسلوب التضخيم والمبالغة ويفتقر للشكل. فيما يتعلق بالتهمةِ الأولى أعتقد أنني قد قلت مافيه الكفاية للتدليل على أنه خطأ تاريخي أن نتهم الرومانتيكيين بالذاتية. إنها إساءة لاتجاه التفكير الرومانتيكي. ذلك لأن الذاتية لم تكن برنامج الرومانتيكية بل هي شرْطها الذي لابد منه" [1] .
وكما أن الرومانتيكية في أوروبا ظهرت كحركة مضادة للكلاسيكية، كذلك حدث الأمر ذاته في أدبنا العربي الحديث، وفي الحالتين فإن النتيجة الاجتماعية بتقلباتها وأحداثها قد هيأت لظهور التيار الرومانتيكي ولمعارضة التيار السابق المتمثل في المدرسة الإحيائية، أي أن المصادفة لم تلعب دورًا يُذكر في الانتقال من مذهب إلى آخر، وهذا يعني أن الرومانتيكية أيضًا لم تلغ الإحيائية من الوجود إطلاقًا بل أضافت إليها أشياءً جوهرية وأبعدتْ عنها الأشياء التي اعتقدتْ أنها غير صالحة زمنيًا، لأن تطوُّر القيم الفنية في مرحلة معينة لايلغي ما سبقه بل يضيف إليه قيمًا تناسب البيئة والزمن، وإلا فهناك خلل في هذا التطور.
(1) لانغيوم، روبرت، 1983، شعر التجربة، تر: علي كنعان، عبد الكريم ناصيف، وزارة الثقافة، دمشق، ص32.