فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 309

تُشكِّل نصوص الشاعر (وصفي القرنفلي) نموذجًا للاغتراب القيمي، فهو إضافةً إلى عرضه لنصوص شعرية تصطرع فيها"أنواء ميتافيزيقية، هي جماح تمرُّده، ووثاقه الوجودي الحازم، وغناؤه للعالم الآخر الرحب، الموجود تارةً وجودًا صوفيًا بشكل ما، والمنفي لدرجة الطرد، والنفي، والرفض تارةً أخرى" [1] فإنه عرض نصوصًا أخرى تعبِّر عن (المعذب المغترب عن واقعٍ أليم، مليء بالمفاسد والشرور، وبالأفكار البائدة، وتمرد على واقعه الاجتماعي هذا، وهو"كما تمرد على واقعه الاجتماعي الذي هو حصيلة تراكمات كثيرة من جملتها الجانب الفكري والموروثات الشائهة.. كذلك تمرّد على المعتقدات التي أرادها المستغلون أن تكون أداة في يدهم" [2] ، واشتدت عليه وطأة الحياة منذ سن مبكرة فازداد اغترابه اغترابًا، إلى أن وصل إلى حالة يرثى لها، حيث"طاردته الحياة من مهنة(المسّاح) .. الجوال التي شكا منها الكثير في شعره حتى أُقعد إلا عن رفيف العين لاغير، طوال أكثر من ست سنوات، لايملك غير القدرة على البكاء الأخرس كلما زاره صديق، فكان ذلك أقسى جحيم يمكن أن يتعرض له شاعر لاقدرة له إلا بالكلمة.. وقد حُرم قُدرتي الحركة، والنطق" [3] .

يقول الشاعر في قصيدة له بعنوان (جحيم المساحة) [4] :

أنا ميتُ الشباب، في غربة العيش، رفيقَ الوحش، ظلَ القفار

أنا في هذه (المساحة) كالمحكوم بالموت في أمةٍ كالضواري

بتُّ واللّه أشتهي الشمس أن تشرق يومًا، ومقلتي في الفراش

(1) الناعم، عبد الكريم، 1973، الموقف الأدبيي، ع10-11، مقالة (شيء من عالم وصفي القرنفلي) اتحاد الكتاب العرب (دمشق) - (بمناسبة مرور أربعين يومًا على وفاته) ، ص59-60.

(2) المرجع السابق، ص60.

(3) المرجع السابق، ص61.

(4) القرنفلي، وصفي، 1969، ديوان وراء السراب، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق ، ص11 (هناك كسر عروضي في قوله/ أمة كالضواري/) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت