فهرس الكتاب
عبثًا أحاول... أن أضمَّ الصحبَ.. في تلك الطريقْ
الدرب خاوٍ.. حيث لاخلٌّ.. أراه.. ولا رفيقْ
الدربُ... يشهد أنني.. ماخنْتُ.. ميثاقي الوثيقْ
أُبدي الوفاء.. وأنثني.. أَلْقى.. التنكُّرَ والعقوقْ
أعطي من القلب... المحبَّةَ. ثم أغدو... كالغريق.
في الأبيات السابقة محاولة دؤوبة من الشاعرة للتواصل مع الآخر (الصديق) ، إلاَّ أن المحاولة لاتكلَّلُ بالنجاح، فثمة تناقضٌ قيمي بينها وبين الآخر، حيث يشهد الواقع سلسلة من المفاسد الخلقية تعرضها الشاعرة في النص، وتتمحور هذه المفاسد حول فقدان الإخلاص والوفاء (حيث لاخلٌّ، ألقى التنكر والعقوق) وذلك ينعكس أيضًا بشكل سلبي على المحبة كقيمة سامية في المجتمع وعلاقات الناس بعضهم ببعض (أعطى من القلب... المحبة، ثم.. أغدو.. كالغريق) .
إن (العبث) الذي جاءت به هند هارون في النص يتضامن مع (اللاجدوى) ، ولايؤدي معنى (اللانتماء) إلى فكر أو قومية أو تحزُّب ما، إنه عبثُ البحثِ عن معايير في الواقع تتوافق مع ذاتها، حيث يتولد الشعور بعدمية إيجاد معايير كهذه، وينشأ بعد ذلك الاغتراب عن المجتمع، لذا لم تستطع الشاعرة الاندماج مع الآخر على علاّته وعلى سلبياته، لأن تلك السلبيات فاقت الحدود، وذلك بحكم تربيتها الاجتماعية (أُبدي الوفاء، ألقى التنكُّر والعقوق) .
من زاوية أخرى تفيد (عبثًا) المكررة مرتين في مطلع الأبيات الإطلاق (( مفعول مطلق ) )وتدل على التشتت والضياع، وقد ازدادت قوتها بحكم تصدُّرها للأبيات ثم إن الأفعال التي رافقتها لاتدل على اليقين والثقة بالنفس (ألوب، أحاول) ، فقد عزّزت التيه والضياع والشعور بالاغتراب.
تُكرر الشاعرة استخدام بعض المفردات ومرادفاتها ضمن تراكيب النص وتستخدم الطريق ومعانيه (أضمُّ الصحب في تلك الطريق، الدرب خاوٍ، الدرب يشهد) .