فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 309

كانت المرأة عند (نديم محمد) مخلِّصًا لا يُنال، وكانت عند (علي دمر) أحد جوانب حرمانه واغترابه عن المجتمع، غير أن هذا الحرمان يتراجع عند (عمر أبي ريشة) فقد"عاشت المرأة في حياة عمر بكل عطرها وطيبها، وعاش شعره يتلفّت إلى شذاها وهمسها، فكان له معه انتصارات تركتْ على هيكله الشعري كتابات كثيرة كالأساطير في ملاحم الهوى والحب، وخلَّفتْ في قلبه وجسمه جراحات باسمة وقاتمة رسمها عمر كأمير في الحب" [1] .

أما موقف (عبد الباسط الصوفي) من المرأة فإنه يشير إلى أن"نزق الصوفي يسعى إلى البديل، وثورته الداخلية، تبحث عن واحة تستظل بها، يبترد في ينبوعها ويطفئ نيران إحساسه في صفائها وصدقها، ولذلك كان يتوجه كرومانتيكي أصيل إلى الطفولة حينًا والطبيعة أخرى والمرأة ثالثة، وهذه هي منابع الحلم والعودة عند الرومانتيكين عامة، وموقف الصوفي من الحبِّ تجسيدٌ عنيف للتطرف، لذلك كانت المرأة تأخذ وصفًا متأرجحًا مقلقًا في شعره فهي مرة معبودة يسجد لها، وأخرى شيطانة رجيمة آثمة يصبُّ عليها أقسى لعناته، وهي مرة معشوقة منقذة تمنحه الجرأة والحياة والتفتح، وأخرى جسد يُشْتَهي ويخون حيث يترك للشاعر الجراح والشحوب والانهيار، وموقف الصوفي من المرأة له نفس الناظم يحمل آراءه وأفكاره وتصوراته تجاه العالم وموجوداته وأحداثه" [2] .

والكبتُ بشكل عام هو القاسم المشترك الذي يجمع بين الشعراء الرومانتيكيين في موقفهم من المرأة وبمقدورنا أن نستوضح هذا الكبت من خلال دراستنا للنصوص الشعرية.

تتوزع المرأة في نصوص الصوفي بين (الأنثى الحبيبة) و (الأم) حضن الطفولة والحنان.

1-الأنثى الحبيبة:

(1) الدهان، سامي، الشعراء الأعلام في سورية، ص335.

(2) خنسة، وفيق، دراسات في الشعر السوري الحديث، ص105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت