فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 309

تحدثنا آنفًا عن موقف الصوفي من المرأة ورأينا ترجُّحَ موقفه منها ونقف عند قصيدة له بعنوان (ذهول) يقول فيها: [1]

من تكونين؟ كيف أشرقت في عينـ

ي خيالًا؟ وكيف أظلمْتِ عمقًا ... (مدور)

ما شكا الفجر من فتونك إطرا

قًا ولا غصَّ من حيائِك شوقًا ... ... (مدور)

أمسكَ الجرحُ بسمةً في شفاهي

ثم أغفى وذاب أفقًا فأفقًا

يطرح النص المرأة على أنها منقذة من العدمية، وأنها أملٌ، غير أن السياق الاجتماعي المعيش، الذي فرض على الصوفي وشكّل غربته حال دون إتمام عملية الإنقاذ وهذا ماتجسد في الأبيات من خلال تركيب (أمسك الجرح بسمة) .

على الرغم من أن (الجرح) معرف (بأل) التعريف، إلا أنه بقي في حيِّز المجهول والإطلاق والاحتمالات وبوسعنا أن نستنتج أن (الجرح) هنا هو مجموعة من المكبوتات وأصناف القمع والغربة التي تعرَّض لها الشاعر فجاء تكثيفًا لها.

يشهد البيت الأول ثلاثة تساؤلات (من تكونينَ، كيف أشرقتِ، كيف أظلمتِ) ؟ وتحمل هذه التساؤلات استغرابًا جميلًا مدهشًا من الشاعر، فإشراقُ الأنثى في ظروف تدعو إلى العدمية يخفِّف من الألم والعذاب، ولكن (الصوفي) أدرك أن ذلك الإشراق لن يدوم ولن يُكْتَبَ له الاستقرار نتيجة الموانع الخارجية البيئية، ذلك أن الأسئلة الثلاثة تعبير عن مسيرة حياة مصغّرة، فالسؤال الأول (من تكونين؟) آت للتعريف بالأنثى وكشْف الستار عنها وعن ماهيتها، أما السؤال الثاني فلاحقٌ للأول (كيف أشرقت؟) ثم يجيء السؤال الثالث (كيف أظلمتِ؟) ليشير إلى العدمية وانكسار النفس بعنف.

(1) الصوفي، عبد الباسط، آثار عبد الباسط الصوفي، ص78

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت