فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 309

وكان هناك شعراء واكبوا المدرسة الرومانتيكية والمدرسة الحديثة في الشعر إلا أنهم حافظوا على طابع المدرسة الإحيائية ومنهم محمد الفراتي، وبدر الدين الحامد، وسعيد قندقجي حيث طرحوا في بعض قصائدهم مسألة (الاغتراب القيمي) [1] ولم يكن مفهوم /المعذب/ أساسيًا في قصائدهم.

2-النموذج السوداوي المازوخي:

إذا كان الجانب القيمي هو البارز في النموذج (المغترب العدمي) ، فإن الجانب النفسي هو الواضح في النموذج (السوداوي المازوخي) .

إننا الآن أيضًا أمام مصطلحين هما (السوداوية) و (المازوخية) ولابد من الوقوف عندهما لبعض الوقت"فالتعريف الشائع للمازوخية أنها البحث عن اللذة بواسطة الألم، وقد يكون هذا الألم جسميًا كأنْ يعذِّب الإنسان نفسه، أو أن يعذبها بواسطة الآخر، وقد يكون الألم وجدانيًا، فتنبعث عندئذ أعراض شائعة جدًا كالحاجة إلى أن يشعر بالصَّغار، وأن يحط من قدره وكالحاجة إلى أن يضع نفسه في موضع (أدنى) من الآخرين، وأن يمضي مغلوبًا والحاجة اللاشعورية إلى الإخفاق وإلى معاقبة النفس وإلى أن يكون موضع العقاب لابدافع الإحساس بالعدالة بل ليكون موضع الغفران فيما بعد، أي، أن يكون مجددًا موضع الاعتراف والحب" [2] .

(1) يقول سعيد قندقجي:

وأرى الناس ليتني أكتم الجرحَ بصدري كأنهم ديدان

لاتلمْني إذا قسوتُ وما كنت ظلومًا وحوليَ الذئبان

ليس ينجيك خافقٌ يعزف الطهر على سمعهم ولا الإسان

(د-تا) ديوان رحلة الضياع، منشورات دار الثقافة، دمشق، ص50.

(2) داكو، بيير، 1985، تفسير الأحلام، تر: وجيه أسعد، وزارة الثقافة، دمشق، ص97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت