فهرس الكتاب
و (المازوخية) بعكس (السادية) التي تعني التلذذ بألم الآخرين"بيد أن المازوكية ليست سوى لون من ألوان السادية الأولى، لذة الأم للذات، والثانية لذة الألم للآخرين ومن الممكن أن تنقلب المازوكية إلى سادية في أي لحظة، كما أن من الممكن أن تنقلب السادية إلى مازوكية في أية لحظة، بل يمكن أن تتجلى الظاهرتان في نشاط الفرد الواحد، وبقدر مايكون الفرد متطرفًا في مازوكيته يكون متطرفًا في ساديته، ليس باعتباره شاذًا وإنما باعتباره ذا شحنة عصبية شديدة الحساسية" [1] .
ويتابع الناقد (حنا عبود) توضيح العلاقة بين السادية والمازوخية في كتابه (النحل البري والعسل المر) حيث يقول: فعندما"لاتجد السادية موضوعًا تتجه إليه تنقلب إلى الذات لتجعلها فريستها. ولكن عدم وجود موضوع خارجي أمر مستحيل، كلُّ مافي الأمر أن الموضوع الخارجي قد يكون من القوة بحيث يسبب إحباطًا شديدًا، لأنه هو الآخر سادي النزعة، في هذه الحالة تسمى السادية باسم آخر هو المازوكية التي ليست أكثر من حالة آنية من حالات السادية، وبما أن المازوكية حالة من حالات السادية فإنها أيضًا سلاح من أسلحة الدفاع عن الذات، فالمذنب أو المقصِّر أو المتخاذل أو العاشق أو.. عندما يفشل في تحقيق مشاعره السادية أو عندما يكون الموضوع أكبر من طاقته، أو عندما لايحقق بالسادية مبتغاه، ينقلب على نفسه يعذبها أو يؤنبها، أو يجعلها ضمن كابوس معين كنوع من التطهير" [2] .
(1) عبود، حنا، النحل البري والعسل المر. ص59.
(2) المرجع السابق، ص60-61.